وقد أخرج الدكتور محمد جواد مشكور كتاب الأشعري بشكل أنيق مشفعا
بتحقيقات رائعة ومصدرا بمقدمة مفصلة ، كما علق على المتن بتعليقات واسعة المصادر ،
وأفرد للتعليقات آخر الكتاب من ص 118 - 252 كما أتم عمله بالفهارس العلمية ،
ولقد أسدى هو الآخر إلى الملأ العلمي يدا تذكر فتشكر .
والجدير بالذكر أن الدكتور مشكور قد اهتم بكتاب ( فرق الشيعة ) المنسوب
إلى النوبختي فترجمه إلى الفرنسية وطبع في خمسة أعداد من مجلة ( تاريخ الأديان )
بباريس ( 52 ) .
وهو يقف في الرأي إلى جانب الشيخ الزنجاني ، وقد تعرض للبحث عن ذلك
في مقدمة المقالات ( 53 ) ، وفي مقال له ألقاه في الذكرى الألفية للشيخ الطوسي بجامعة
مشهد . ( 54 )
وأما نسبة هذا المطبوع إلى الأشعري ، فيستند إلى قرينتين :
الأولى : وهي قرينة خارجية ، أي النصوص التي أثبتها الكشي والطوسي في
كتابيهما ، وقد عرفنا اعتمادهما لكتاب الأشعري ، فإنا نجد أنها تطابق الموجود في هذا
المطبوع حرفيا وبدون تفاوت ، عدا ما يرى من اختلاف بعض الكلمات والتقدم
والتأخر لبعض الحروف ، وهذا أمر لا يضر بتاتا حيث أن مثله متعارف الوقوع في
النسخ المتعددة للكتاب الواحد .
الثانية : وهي قرينة داخلية ، أي : اشتمال المطبوع على الرواية عن محمد بن
عيسى بن عبيد ، المعروف بالعبيدي ، وباليقطيني ، فقد ورد النقل عنه في موردين من
المقالات بعنوان ( حدثني ) وهو ظاهر في النقل الشفهي المباشر ( 55 ) ، وجاء في موردين
آخرين النقل عنه بعنوان ( حكى ) وهذا أيضا ظاهر في النقل عنه بلا واسطة ( 56 ) .
وهذا الرجل هو شيخ الأشعري مؤلف المقالات ، بل من المشتهرين برواية
سعد عنه ، وقد وردت الرواية عنه في كتاب سعد ( بصائر الدرجات ) ( 57 ) ، وفي ( الغيبة )
للطوسي ( 58 ) ، وفد ترجم له الرجاليون كافة ( 59 ) .
وورد في هذا الكتاب - المقالات - أيضا ، الرواية عن يحيي بن عبد الرحمن بن
خاقان ( 60 ) ، وهذا الرجل وإن لم يترجم في المعاجم الرجالية ، إلا أنه من حيث الطبقة
محتمل لرواية سعد عنه حيث أورد الكليني في الكافي رواية عن علي بن إبراهيم ،
عنه ( 61 ) .
وبهاتين القرينتين نجزم بنسبة الكتاب المطبوع باسم ( المقالات والفرق ) إلى
سعد بن عبد الله الأشعري .
مجلة تراثنا — صفحة 39
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٩