وذلك : لأنه نقل لها بعبارات أخر حصل من الناقلين أو الناسخين ومثل ذلك كان
مستعملا ومعتادا ) ( 47 ) .
وكلام الأستاذ إقبال هذا إنما هو في مقام تطبيق المنقولات بما في فرق الشيعة
المطبوع باسم النوبختي ، زعما منه أنه عين كتاب المقالات للأشعري لكن لو طبقناها
بالموجود من المقالات للأشعري يتبين بوضوح صحة هذا الكلام ، إذ أن الاختلافات
تتضاءل وتقل بدرجة كبيرة جدا .
وبهذا المقارنة يمكننا القول بأن نسخة المقالات للأشعري كانت موجودة عند الكشي
وأنه اعتمد عليها في كتاب ( رجال ) .
وكذا الشيخ الطوسي في كتابه ( الغيبة ) فقد أورد فيه قوله : ( قال سعد بن
عبد الله : كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي . . . ) إلى آخر ما ورد نصه
في المقالات ( 48 ) .
والمفهوم من كلام المجلسي الذي سبق نقله هو أن الطوسي اعتمد كتاب
المقالات ونقل عنه ، وكذا الأستاذ إقبال ذكر ذلك معللا بأن الطوسي إنما نقل في كتابه
بلفظ : ( قال سعد ) ولم ينقل بلفظ : ( روي عن سعد ) أو ( أخبرني فلان عن سعد ) ،
والتعبير الأول يدل على أن النقل إنما كان مباشرة عن كتاب سعد ، لا بواسطة
شفهية ( 49 ) .
وبهذا يمكننا القول - أيضا - بأن نسخة المقالات كانت موجودة عند الطوسي ،
وأنه اعتمد عليها .
نسخ المقالات :
فقد تحصل أن ( المقالات ) كان معروفا عند القدماء من أعلام الطائفة ، وقد
وقع كذلك عند الشيخ المجلسي فاعتمده وتحقق نسبته ، وأما عن نسخه الموجودة
فعلا فيقول علامة الفن الشيخ الطهراني : ( نسخة منه عند سلطان علي السطاني
البهبهاني ، وكيل المجلس في طهران ، وأخرى عند السيد محمد المحيط ) ( 50 ) .
ولم أقف على ذكر مخطوطة أخرى حتى الآن .
ونسخة السلطاني هي التي عثر عليها الدكتور محمد جواد مشكور ، فأخرج
على أساسها الطبعة الأولى من الكتاب سنة 1963 باسم ( المقالات والفرق ) ،
واحتمل أن تكون هي النسخة التي كانت عند المجلسي وقد وصفها بما يلي : ( جاء
اسمها في ظهر الصفحة الأولى هكذا : كتاب المقالات والفرق وأسماءها وصنوفها
وألقابها ، تصنيف سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي ) ، ثم يقول : ( ولا
تاريخ له ، أما خطه فليس بحديث ، ويمكن تقدير تاريخ كتابته بأنه يعود إلى القرن
العاشر الهجري ) ( 51 ) .
مجلة تراثنا — صفحة 38
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٨