والملاحظ فيها اختلافها الكبير في تسمية الكتاب ، فقد تعددت ، كما يلي : فرق
الشيعة ، الفرق ، مذاهب الفرق ، تعداد فرق الشيعة ، الفرق والمقالات ، الفرق في
المذاهب والفرق ، الفرق بين الفرق ، وأخيرا العنوان الطويل الذي جاء في نسخة
العومي التي اعتمد عليها في الطبعة الأولى وجاء في نسخة مكتبة السيد الحكيم برقم
1867 ) .
ثم إن جميع هذه النسخ - ومع هذا الاختلاف في تسمية الكتاب - تتفق في
نسبته إلى النوبختي الحسن بن موسى ، فمن أين جاء هذا الاتفاق ؟ !
والمؤسف أن الناسخين لم يذكروا على م اعتمدوا في كتابة النسخ ؟ فهل كلها
تعتمد على نسخة العومي - التي تبدو أنها أقدم النسخ تاريخا - ؟ ! وإذا كان كذلك ،
فعلى م تعتمد نسخة العومي نفسها ؟ ؟
وإذا رجعنا إلى متن الكتاب المطبوع باسم ( فرق الشيعة ) وجدناه خاليا عما
يقوم قرينة - ولو ضعيفة - على نسبته إلى النوبختي !
وقد طبع لأول مرة - كما أشرنا في صدر البحث - باهتمام المستشرق ( ه
ريتر ) وتقديم السيد الشهرستاني وبالرغم من قيامهما بأداء حق النسخة بما يلزم ،
وهما على جانب كبير من الشهرة ، إلا أنهما - ومع الأسف - لم يأتيا في ما كتبا بما يبرهن
ويبرر نسبة الكتاب إلى النوبختي .
يقول الأستاذ إقبال ما ترجمته : ( نسب الكتاب إلى أبي محمد من قبل الناشر
المحترم والسيد الشهرستاني من دون إراءة أي مصدر في الوقت الذي لم يذكر في
الكتاب نفسه : لا اسم المؤلف ولا عنوان الكتاب ، والوحيد أن كاتب النسخة التي
تعود إلى السيد ( إليس ) [ النسخة الأصل لطبع الكتاب ] كتب على ظهرها : ( فيه
مذاهب فرق أهل الإمامة وأسماءها ، وذكر مستقيمها من سقيمها واختلافها ، تأليف
أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي ) .
وعلماء العراق الذين استنسخوا نسخا من مكتبة المرحوم الميرزا النوري
كلهم التزموا بأن الكتاب هو ( فرق الشيعة للنوبختي ) ، وتداولوه بينهم بهذا الاسم .
أفهل يكفي مجرد اشتراك النسخة المطبوعة مع كتاب ( فرق الشيعة للنوبختي )
في الموضوع لأن نعتقد بأنها للنوبختي ، مع أن جميع النسخ الحاضرة منه هي حديثة
العهد ؟ ولأن نحكم بأن الكتاب للنوبختي وليس لغيره ممن ألف في هذا
الموضوع ؟ ) ( 29 ) ، ونحن نشارك الأستاذ إقبال في هذا التساؤل .
وقد طبع الكتاب بعنوان ( فرق الشيعة ) بعد طبع إستانبول عدة طبعات ، فمرة
في النجف سنة ( 1355 ) بالمطبعة الحيدرية ، ومرة سنة ( 1379 ) بها أيضا ، وأخرى
سنة ( 1388 ) بها أيضا وهي الطبعة الرابعة ، وفد علق على الكتاب في طبعاته النجفية
العلامة الجليل السيد محمد صادق بحر العلوم ، وألفت ناشرها النظر إلى أن طبعته
معتمدة على طبعة المستشرق ريتر باستانبول ( 30 ) .
مجلة تراثنا — صفحة 35
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥