أنه ليس المراد بكون الإمام عليه السلام مخيرا في إقامة أي
حد من الحدود الأربعة على المحارب أنه مخير في
إقامة أي منها لأي محارب كان ، بل المراد أنه يختار
أي حد يكون مناسبا للجناية الصادرة من المحارب
والحاصل أنه مخير من ناحية الله تعالى أن يختار الحد
الذي يكون مناسبا لجناية المحارب ، فإذا حارب وقتل
وأخذ المال يقتل ويصلب ، وإذا حارب ولم يقتل أحدا
بل أخذ المال فقط فلا يقتل بل تقطع يده اليمنى ورجله
اليسرى ، وإذا شهر السلاح وأخاف الناس إلا أنه لم يقتل
ولم يأخذ المال نفي من الأرض التي هو فيها إلى أرض
أخرى كما دلت على ذلك الروايات المقدمة والقادمة .
ومنها رواية عبيد الله المدايني عن مولانا الرضا
عليه السلام قال : سئل عن قول الله عز وجل " إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساد " الآية
فما الذين إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع ؟
فقال : إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض
كتاب الحدود والتعزيرات من تقريرات بحث السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني — صفحة 21
مساهمون: محمد هادي المقدس النجفي
ص٢١