تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الثالثة - قوله تعالى : ( حيث وجدتموهم ) عام في كل موضع . وخص أبو حنيفة رضي الله عنه المسجد الحرام ، كما سبق في سورة " البقرة " ( 1 ) . ثم اختلفوا ، فقال الحسين بن الفضل : نسخت هذه كل آية في القرآن فيها ذكر الاعراض والصبر على أذى الأعداء . وقال الضحاك والسدي وعطاء : هي منسوخة بقوله : " فإما منا بعد وإما فداء " ( 2 ) [ محمد : 4 ] . وأنه لا يقتل أسير صبرا ، إما أن يمن عليه وإما أن يفادى . وقال مجاهد وقتادة : بل هي ناسخة لقوله تعالى : " فإما منا بعد وإما فداء " وأنه لا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل . وقال ابن زيد : الآيتان محكمتان . وهو الصحيح ، لان المن والقتل والفداء لم يزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أول حرب حاربهم ، وهو يوم بدر كما سبق . وقوله : ( وخذوهم ) يدل عليه . والاخذ هو الأسر . والأسر إنما يكون للقتل أو الفداء أو المن على ما يراه الامام . ومعنى ( احصروهم ) يريد عن التصرف إلى بلادكم والدخول إليكم ، إلا أن تأذنوا لهم فيدخلوا إليكم بأمان . الرابعة - قوله تعالى : ( واقعدوا لهم كل مرصد ) المرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو ، يقال : رصدت فلانا أرصده ، أي رقبته . أي اقعدوا لهم في مواضع الغرة حيث يرصدون . قال عامر بن الطفيل : ولقد علمت وما إخالك ناسيا * أن المنية للفتى بالمرصد وقال عدي : ( 3 ) أعاذل إن الجاهل من لذة الفتى * وإن المنايا للنفوس بمرصد وفي هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة . ونصب " كل " على الظرف ، وهو اختيار الزجاج ، ويقال : ذهبت طريقا وذهبت كل طريق . أو بإسقاط الخافض ، التقدير : في كل مرصد وعلى كل مرصد ، فيجعل المرصد اسما للطريق . وخطأ أبو علي الزجاج
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 351 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 225 . ( 3 ) في الأصول : ( النابغة ) والتصويب عن اللسان .