تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وتحل فيه الحرم . وهذا مذهب مالك ، لان يوم النحر فيه كالحج كله ، لان الوقوف إنما هو ليلته ، والرمي والنحر والحلق والطواف في صبيحته . احتج الأولون بحديث مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم الحج الأكبر يوم عرفة ) . رواه إسماعيل القاضي . وقال الثوري وابن جريج : الحج الأكبر أيام منى كلها . وهذا كما يقال : يوم صفين ويوم الجمل ويوم بعاث ( 1 ) ، فيراد به الحين والزمان لا نفس اليوم . وروي عن مجاهد : الحج الأكبر القران ( 2 ) ، والأصغر الافراد . وهذا ليس من الآية في شئ . وعنه وعن عطاء : الحج الأكبر الذي فيه الوقوف بعرفة ، والأصغر العمرة . وعن مجاهد أيضا : أيام الحج كلها . وقال الحسن وعبد الله بن الحارث بن نوفل : إنما سمي يوم الحج الأكبر لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون ، واتفقت فيه يومئذ أعياد الملل : اليهود والنصارى والمجوس . قال ابن عطية : وهذا ضعيف أن يصفه الله عز وجل في كتابه بالأكبر لهذا . وعن الحسن أيضا : إنما سمي الأكبر لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه العهود . وهذا الذي يشبه نظر الحسن . وقال ابن سيرين : يوم الحج الأكبر العام الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وحجت معه فيه الأمم . الثالثة - قوله تعالى : ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ) " أن " بالفتح في موضع نصب . والتقدير بأن الله . ومن قرأ بالكسر قدره بمعنى قال إن الله . " برئ " خبر أن . " ورسوله " عطف على الموضع ، وإن شئت على المضمر المرفوع في " برئ " . كلاهما حسن ، لأنه قد طال الكلام . وإن شئت على الابتداء والخبر محذوف ، التقدير : ورسوله برئ منهم . ومن قرأ " ورسوله " بالنصب - وهو الحسن وغيره - عطفه على اسم الله عز وجل
هامش
( 1 ) صفين ( بكسرتين وتشديد الفاء ) : موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات . كان فيه وقعة بين علي رضي الله عنه ومعاوية في سنة 37 ه‍ . ويوم الجمل كان فيه وقعة بين علي وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما ، قتل فيه عدة من الصحابة وغيرهم . وكان في سنة 36 ه‍ . يوم بعاث ( بضم أوله والعين المهملة ، وحكاه بعضهم بالغين المعجمة ) : موضع من المدينة على ليلتين . كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية . ( 2 ) القران ( بالكسر ) : الجمع بين الحج والعمرة . والافراد : هو أن يحرم بالحج وحده .