تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قوله تعالى : ( ولأوضعوا خلالكم ) المعنى لأسرعوا فيما بينكم بالافساد . والايضاع ، سرعة السير . وقال الراجز : ( 1 ) يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع يقال : وضع البعير إذا عدا ، يضع وضعا ووضوعا ( 2 ) إذا أسرع السير . وأوضعته حملته على العدو . وقيل : الايضاع سير مثل الخبب . والخلل الفرجة بين الشيئين ، والجمع الخلال ، أي الفرج التي تكون بين الصفوف . أي لأوضعوا خلالكم بالنميمة وإفساد ذات البين . ( يبغونكم الفتنة ) مفعول ثان . والمعنى يطلبون لكم الفتنة ، أي الافساد والتحريض . ويقال : أبغيته كذا أعنته على طلبه ، وبغيته كذا طلبته له . وقيل : الفتنة هنا الشرك . ( وفيكم سماعون لهم ) أي عيون لهم ينقلون إليهم الاخبار منكم . قتادة : وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم . النحاس : القول الأول أولى ، لأنه الأغلب من معنييه أن معنى سماع يسمع الكلام : ومثله " سماعون للكذب " ( 3 ) [ المائدة : 41 ] . والقول الثاني : لا يكاد يقال فيه إلا سامع ، مثل قائل . قوله تعالى : لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ( 4 ) قوله تعالى : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) أي لقد طلبوا الافساد والخبال من قبل أن يظهر أمرهم ، وينزل الوحي بما أسروه وبما سيفعلونه . وقال ابن جريج : أراد اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا على ثنية ( 4 ) الوداع ليلة العقبة ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم . ( وقلبوا لك الأمور ) أي صرفوها وأجالوا الرأي في إبطال ما جئت به ( حتى جاء الحق وظهر أمر الله ) أي دينه " وهم كارهون "
هامش
( 1 ) هو دريد بن الصمة ، كما في اللسان . ( 2 ) الذي في كتب اللغة أنه يقال : وضع البعير وضعا وموضوعا . أما الموضوع فهو من مصادر قولهم : وضع الرجل نفسه وضعا وضوعا وضعة ( بفتح الضاد وكسرها ) إذا أذلها . ( 3 ) راجع ج 6 ص 182 . ( 4 ) الثنية : الطريقة في الجبل كالنقب ، وقيل : الطريق العالي فيه . والواداع ، واد بمكة وثنية الوداع منسوبة إليه .