تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بهما : إذنه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ولم يكن له أن يمضي شيئا إلا بوحي وأخذه من الأسارى الفدية فعاتبه الله كما تسمعون . قال بعض العلماء : إنما بدر منه ترك الأولى فقدم الله له العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب . قوله تعالى : ( حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) أي ليتبين لك من صدق ممن نافق . قال ابن عباس : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يومئذ يعرف المنافقين وإنما عرفهم بعد نزول سورة [ التوبة ] . وقال مجاهد : هؤلاء قوم قالوا : نستأذن في الجلوس فإن أذن لنا جلسنا وإن لم يؤذن لنا جلسنا . وقال قتادة : نسخ هذه الآية بقوله في سورة " النور " : " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم " ( 1 ) [ النور : 62 ] . ذكره النحاس في معاني القرآن له . قوله تعالى : لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ( 44 ) إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ( 45 ) قوله تعالى : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي في القعود ولا في الخروج ، بل إذا أمرت بشئ ابتدروه ، فكان الاستئذان في ذلك الوقت من علامات النفاق لغير عذر ، ولذلك قال : ( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) . روى أبو داود عن ابن عباس قال : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ) نسختها التي في ( النور ) ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - إلى قوله - غفور رحيم ) ( 1 ) " أن يجاهدوا " في موضع نصب بإضمار في ، عن الزجاج . وقيل : التقدير
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 320 فما بعد .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 155 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش