تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أو مرماتين ( 1 ) حسنتين لشهد العشاء ) . يقول : لو علم أحدهم أنه يجد شيئا حاضرا معجلا يأخذه لاتى المسجد من أجله . ( ولكن بعدت عليهم الشقة ) حكى أبو عبيدة وغيره أن الشقة السفر إلى أرض بعيدة . يقال : منه شقة شاقة . والمراد بذلك كله غزوة تبوك . وحكى الكسائي أنه يقال : شقة وشقة . قال الجوهري : الشقة بالضم من الثياب ، والشقة أيضا السفر البعيد وربما قالوه بالكسر . والشقة شظية تشظى من لوح أو خشبة . يقال للغضبان : احتد فطارت منه شقة ، بالكسر . ( وسيحلفون بالله لو استطعنا ) أي لو كان لنا سعة في الظهر والمال . ( لخرجنا معكم ) نظيره " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " [ آل عمران : 97 ] فسرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( زاد وراحلة ) وقد تقدم ( 2 ) . ( يهلكون أنفسهم ) أي بالكذب والنفاق . ( والله يعلم إنهم لكاذبون ) في الاعتلال . قوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( 43 ) قوله تعالى : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) قيل : هو افتتاح كلام ، كما تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمك ! كان كذا وكذا . وعلى هذا التأويل يحسن الوقف على قوله : " عفا الله عنك " ، حكاه مكي والمهدوي والنحاس . وأخبره بالعفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فرقا ( 3 ) . وقيل : المعنى عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم ، فلا يحسن الوقف على قوله : " عفا الله عنك " على هذا التقدير ، حكاه المهدوي واختاره النحاس . ثم قيل : في الاذن قولان : [ الأول ] " لم أذنت لهم " في الخروج معك ، وفي خروجهم بلا عدة ونية صادقة فساد . [ الثاني ] - " لم أذنت لهم " في القعود لما اعتلوا بأعذار ، ذكرهما القشيري قال : وهذا عتاب تلطف إذ قال : " عفا الله عنك " . وكان عليه السلام أذن من غير وحي نزل فيه . قال قتادة وعمرو بن ميمون : ثنتان فعلهما النبي صلى الله عليه وسلم [ و ] ( 4 ) لم يؤمر
هامش
( 1 ) مرماتين ( بكسر الميم ) وقد تفتح . تثنية مرماة ، وهي ظلف الشاة ، أو ما بين ظلفها من اللحم . ( 2 ) راجع ج 4 ص 153 . ( 3 ) الفرق بالتحريك : الخوف والجزع . ( 4 ) من ج .