تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
صلى الله عليه وسلم قال : ( اغزوا تغنموا بنات الأصفر ) فقال له الجد : إيذن لنا ولا تفتنا بالنساء . وهذا منزع غير الأول ، وهو أشبه بالنفاق والمحادة . ولما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لبني سلمة - وكان الجد بن قيس منهم : ( من سيدكم يا بني سلمة ) ؟ قالوا : جد بن قيس ، غير أنه بخيل جبان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأي داء أدوى ( 1 ) من البخل بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور ) . فقال حسان بن ثابت الأنصاري فيه : وسود بشر بن البراء لجوده * وحق لبشر بن البرا أن يسودا إذا ما أتاه الوفد أذهب ماله * وقال خذوه إنني عائد غدا ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي في الاثم والمعصية وقعوا . وهي النفاق والتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي مسيرهم إلى النار ، فهي تحدق بهم . قوله تعالى : ( وإن تصبك حسنة تسؤهم ) شرط ومجازاة ، وكذا " وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا " عطف عليه . والحسنة : الغنيمة والظفر . والمصيبة الانهزام . ومعنى قولهم : ( أخذنا أمرنا من قبل ) أي احتطنا لأنفسنا ، وأخذنا بالحزم فلم نخرج إلى القتال . ( ويتولوا ) أي عن الايمان . ( وهم فرحون ) أي معجبون بذلك . قوله تعالى : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 51 ) قوله تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) قيل : في اللوح المحفوظ . وقيل : ما أخبرنا به في كتابه من أنا إما أن نظفر فيكون الظفر حسنى لنا ، وإما أن نقتل
هامش
( 1 ) أي أي عيب أقبح منه . قال ابن الأثير : ( والصواب أدوأ بالهمز وموضوعه أول الباب ، ولكن هكذا يروى إلا أن يجعل من باب دوى يدوى دوا فهو دو إذا هلك بمرض باطن ) .