صلى الله عليه وسلم قال : ( اغزوا تغنموا بنات الأصفر ) فقال له الجد : إيذن لنا ولا تفتنا
بالنساء . وهذا منزع غير الأول ، وهو أشبه بالنفاق والمحادة . ولما نزلت قال النبي صلى الله
عليه وسلم لبني سلمة - وكان الجد بن قيس منهم : ( من سيدكم يا بني سلمة ) ؟ قالوا :
جد بن قيس ، غير أنه بخيل جبان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأي داء أدوى ( 1 )
من البخل بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور ) . فقال حسان بن ثابت
الأنصاري فيه :
وسود بشر بن البراء لجوده * وحق لبشر بن البرا أن يسودا
إذا ما أتاه الوفد أذهب ماله * وقال خذوه إنني عائد غدا
( ألا في الفتنة سقطوا ) أي في الاثم والمعصية وقعوا . وهي النفاق والتخلف عن
النبي صلى الله عليه وسلم . ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي مسيرهم إلى النار ، فهي
تحدق بهم .
قوله تعالى : ( وإن تصبك حسنة تسؤهم ) شرط ومجازاة ، وكذا " وإن تصبك
مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا " عطف عليه . والحسنة : الغنيمة والظفر .
والمصيبة الانهزام . ومعنى قولهم : ( أخذنا أمرنا من قبل ) أي احتطنا لأنفسنا ،
وأخذنا بالحزم فلم نخرج إلى القتال . ( ويتولوا ) أي عن الايمان . ( وهم فرحون )
أي معجبون بذلك .
قوله تعالى : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا
وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 51 )
قوله تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) قيل : في اللوح المحفوظ .
وقيل : ما أخبرنا به في كتابه من أنا إما أن نظفر فيكون الظفر حسنى لنا ، وإما أن نقتل
هامش
( 1 ) أي أي عيب أقبح منه . قال ابن الأثير : ( والصواب أدوأ بالهمز وموضوعه أول الباب ، ولكن هكذا
يروى إلا أن يجعل من باب دوى يدوى دوا فهو دو إذا هلك بمرض باطن ) .