فتكون الشهادة أعظم حسنى لنا . والمعنى كل شئ بقضاء وقدر . وقد تقدم في [ الأعراف ]
أن العلم والقدر والكتاب سواء ( 1 ) . ( هو مولانا ) أي ناصرنا . والتوكل تفويض الامر إليه .
وقراءة الجمهور " يصيبنا " نصب بلن . وحكى أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بها . وقرأ
طلحة بن مصرف " هل يصيبنا " وحكي عن أعين قاضي الري أنه قرأ ( قل لن يصيبنا )
بنون مشددة . وهذا لحن ، لا يؤكد بالنون ما كان خبرا ، ولو كان هذا في قراءة طلحة
لجاز . قال الله تعالى : " هل يذهبن كيده ما يغيظ " ( 2 ) [ الحج : 15 ] .
قوله تعالى : قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن
نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا
فتربصوا إنا معكم متربصون ( 52 )
قوله تعالى " قل هل تربصون بنا " والكوفيون يدغمون اللام في التاء . فأما لام
المعرفة فلا يجوز إلا الادغام ، كما قال عز وجل : " التائبون " [ التوبة : 112 ] لكثرة لام المعرفة في كلامهم .
ولا يجوز الادغام في قوله : " قل تعالوا " [ الانعام : 151 ] لان " قل " معتل ، فلم يجمعوا عليه علتين .
والتربص الانتظار . يقال : تربص بالطعام أي انتظر به إلى حين الغلاء . والحسنى تأنيث
الأحسن . وواحد الحسنيين حسنى ، والجمع الحسنى . ولا يجوز أن ينطق به إلا معرفا .
لا يقال : رأيت امرأة حسنى . والمراد بالحسنيين الغنيمة والشهادة ، عن ابن عباس ومجاهد
وغيرهما . واللفظ استفهام والمعنى توبيخ . ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب
من عنده ) أي عقوبة تهلككم كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم . ( أو بأيدينا )
أي يؤذن لنا في قتالكم . ( فتربصوا ) تهديد ووعيد . أي انتظروا مواعد الشيطان
إنا منتظرون مواعد الله .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 203 .
( 2 ) راجع ج 12 ص 21 .