تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فتكون الشهادة أعظم حسنى لنا . والمعنى كل شئ بقضاء وقدر . وقد تقدم في [ الأعراف ] أن العلم والقدر والكتاب سواء ( 1 ) . ( هو مولانا ) أي ناصرنا . والتوكل تفويض الامر إليه . وقراءة الجمهور " يصيبنا " نصب بلن . وحكى أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بها . وقرأ طلحة بن مصرف " هل يصيبنا " وحكي عن أعين قاضي الري أنه قرأ ( قل لن يصيبنا ) بنون مشددة . وهذا لحن ، لا يؤكد بالنون ما كان خبرا ، ولو كان هذا في قراءة طلحة لجاز . قال الله تعالى : " هل يذهبن كيده ما يغيظ " ( 2 ) [ الحج : 15 ] . قوله تعالى : قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ( 52 ) قوله تعالى " قل هل تربصون بنا " والكوفيون يدغمون اللام في التاء . فأما لام المعرفة فلا يجوز إلا الادغام ، كما قال عز وجل : " التائبون " [ التوبة : 112 ] لكثرة لام المعرفة في كلامهم . ولا يجوز الادغام في قوله : " قل تعالوا " [ الانعام : 151 ] لان " قل " معتل ، فلم يجمعوا عليه علتين . والتربص الانتظار . يقال : تربص بالطعام أي انتظر به إلى حين الغلاء . والحسنى تأنيث الأحسن . وواحد الحسنيين حسنى ، والجمع الحسنى . ولا يجوز أن ينطق به إلا معرفا . لا يقال : رأيت امرأة حسنى . والمراد بالحسنيين الغنيمة والشهادة ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . واللفظ استفهام والمعنى توبيخ . ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ) أي عقوبة تهلككم كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم . ( أو بأيدينا ) أي يؤذن لنا في قتالكم . ( فتربصوا ) تهديد ووعيد . أي انتظروا مواعد الشيطان إنا منتظرون مواعد الله .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 203 . ( 2 ) راجع ج 12 ص 21 .