تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الرابعة - قوله تعالى : ( ذلك قولهم بأفواههم ) قيل : معناه التأكيد ، كما قال تعالى : " يكتبون الكتاب بأيديهم " ( 1 ) [ البقرة : 79 ] وقوله : " ولا طائر يطير بجناحيه " ( 2 ) [ الانعام : 38 ] وقوله : " فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة " ( 3 ) [ الحاقة : 13 ] ومثله كثير . وقيل : المعنى أنه لما كان قول ساذج ليس فيه بيان ولا برهان ، وإنما هو قول بالفم مجرد نفس دعوى لا معنى تحته صحيح لأنهم معترفون بأن الله سبحانه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولدا ، فهو كذب وقول لساني فقط بخلاف الأقوال الصحيحة التي تعضدها الأدلة ويقوم عليها البرهان . قال أهل المعاني : إن الله سبحانه لم يذكر قولا مقرونا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولا زورا ، كقوله : " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم " ( 4 ) [ آل عمران : 167 ] و " كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا " ( 5 ) [ الكهف : 5 ] و " يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم " [ الفتح : 11 ] ( 6 ) . الخامسة - قوله تعالى : ( يضاهئون الذين كفروا من قبل ) " يضاهئون " يشابهون ، ومنه قول العرب : امرأة ضهيأ للتي لا تحيض أو التي لا ثدي لها ، كأنها أشبهت الرجال . وللعلماء في " قول الذين كفروا " ثلاثة أقوال : الأول - قول عبدة الأوثان : اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . الثاني - قول الكفرة : الملائكة بنات الله . الثالث - قول أسلافهم ، فقلدوهم في الباطل واتبعوهم على الكفر ، كما أخبر عنهم بقوله تعالى : " إنا وجدنا آباءنا على أمة " ( 7 ) [ الزخرف : 23 ] . السادسة - اختلف العلماء ( 8 ) في " ضهيأ " هل يمد أو لا ، فقال ابن ولاد : امرأة ضهيأ ، وهي التي لا تحيض ، مهموز غير ممدود . ومنهم من يمد وهو سيبويه فيجعلها على فعلاء بالمد ، والهمزة فيها زائدة لأنهم يقولون نساء ضهي فيحذفون الهمزة . قال أبو الحسن قال لي
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 7 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 419 . ( 3 ) راجع ج 18 ص 264 . ( 4 ) راجع ج 4 ص 265 فما بعد . ( 5 ) راجع ج 10 ص 353 . ( 6 ) راجع ج 16 ص 268 وص 74 . ( 7 ) راجع ج 16 ص 74 . ( 8 ) في ج : النحاة .