تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فقال له ذلك فقال : لا وتلا قوله تعالى : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " إلى قوله : " وهم صاغرون " أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينتزعه فيجعله في عنقه ! وقال كليب بن وائل : قلت لابن عمر اشتريت أرضا قال الشراء حسن . قلت : فإني أعطي عن كل جريب ( 1 ) أرض درهما وقفيز طعام . قال : لا تجعل في عنقك صغارا . وروى ميمون بن مهران عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما يسرني أن لي الأرض كلها بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي . قوله تعالى : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 30 ) فيه سبع مسائل : الأولى - قرأ عاصم والكسائي " عزير ابن الله " بتنوين عزير . والمعنى أن " ابنا " على هذا خبر ابتداء عن عزير و " عزير " ينصرف عجميا كان أو عربيا . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر " عزير ابن " بترك التنوين لاجتماع الساكنين ، ومنه قراءة من قرأ " قل هو الله أحد الله الصمد " ( 2 ) [ الاخلاص : 1 - 2 ] . قال أبو علي : وهو كثير في الشعر . وأنشد الطبري في ذلك : لتجدني بالأمير برا * وبالقناة مدعسا ( 3 ) مكرا * إذا غطيف السلمي فرا * الثانية - قوله تعالى : ( وقالت اليهود ) هذا لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص ، لان ليس كل اليهود قالوا ذلك . وهذا مثل قوله تعالى : " الذين قال لهم
هامش
( 1 ) الجريب من الأرض : قال بعضهم عشرة آلاف ذراع . راجع المصباح ففيه الخلاف . والقفيز : مكيال ، وهو ثمانية مكاكيك . ( 2 ) راجع ج 20 ص 244 . ( 3 ) رجل مدعس ( بالسين والصاد ) : طعان .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 116 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش