والفتح لغتان . وقال ابن السكيت : الحبر بالكسر المداد ، والحبر بالفتح العالم . والرهبان
جمع راهب مأخوذ من الرهبة ، وهو الذي حمله خوف الله تعالى على أن يخلص له النية دون
الناس ، ويجعل زمانه له وعمله معه وأنسه به .
قوله تعالى : ( أربابا من دون الله ) قال أهل المعاني : جعلوا أحبارهم ورهبانهم
كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شئ ، ومنه قوله تعالى : " قال انفخوا حتى إذا جعله نارا " ( 1 ) [ الكهف : 96 ]
أي كالنار . قال عبد الله بن المبارك :
وهل أفسد الدين إلا الملوك * وأحبار سوء ورهبانها
روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : سئل حذيفة عن
قول الله عز وجل : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " هل عبد وهم ؟ فقال
لا ، ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلوه ، وحرموا عليهم الحلال فحرموه . وروى الترمذي عن
عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب . فقال :
( ما هذا يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ) وسمعته يقرأ في سورة " براءة " " اتخذوا أحبارهم
ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم " ثم قال : ( أما إنهم لم يكونوا يعبد ونهم
ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ) . قال : هذا حديث
غريب لا يعرف إلا من حديث عبد السلام بن حرب . وغطيف بن أعين ليس بمعروف
في الحديث .
قوله تعالى : ( والمسيح بن مريم ) مضى الكلام في اشتقاقه في [ آل عمران ] ( 2 ) .
والمسيح : العرق يسيل من الجبين . ولقد أحسن بعض المتأخرين فقال :
افرح فسوف تألف الاحزانا * إذا شهدت الحشر والميزانا
وسال من جبينك المسيح * كأنه جداول تسيح
ومضى في [ النساء ] معنى إضافته إلى مريم أمه .
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 55 فما بعد .
( 2 ) راجع ج 4 ص 88 .
( 3 ) راجع ج 6 ص 21 .