الثانية عشرة - روى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام ومر على ناس من الأنباط ( 1 )
بالشأم قد أقيموا في الشمس - في رواية : وصب على رؤوسهم الزيت - فقال : ما شأنهم ؟
فقال يحبسون في الجزية . فقال هشام : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ) . في رواية : وأميرهم يومئذ عمير بن سعد
على فلسطين ، فدخل عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا . قال علماؤنا : أما عقوبتهم إذا امتنعوا من
أدائها مع التمكين فجائز ، فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم ، لان من عجز عن الجزية
سقطت عنه . ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء . وروى أبو داود عن صفوان بن سليم
عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ( من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير
طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) .
الثالثة عشرة - قوله تعالى : " عن يد " قال ابن عباس : يدفعها بنفسه غير مستنيب
فيها أحدا . روى أبو البختري عن سلمان قال : مذمومين . وروى معمر عن قتادة قال :
عن قهر وقيل : " عن يد " عن إنعام منكم عليهم ، لأنهم إذا أخذت منهم الجزية فقد
أنعم عليهم بذلك . عكرمة : يدفعها وهو قائم والآخذ جالس وقاله سعيد بن جبير .
ابن العربي : وهذا ليس من قوله : " عن يد " وإنما هو من قوله : " وهم صاغرون " .
الرابعة عشرة - روى الأئمة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة ) وروى : ( واليد العليا
هي المعطية ) . فجعل يد المعطي في الصدقة عليا ، وجعل يد المعطي في الجزية سفلى . ويد
الآخذ عليا ، ذلك بأنه الرافع الخافض ، يرفع من يشاء ويخفض من يشاء ، لا إله غيره .
الخامسة عشرة - عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال :
إن أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأؤدي خراجها ؟ فقال : لا . وجاءه آخر
هامش
( 1 ) الأنباط : فلاحو العجم .