أنت رسول الله . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " . ولم يكن هناك نظر ولا استدلال ، بل حكم
بإيمانهم من أول وهلة ، وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة . والله أعلم .
الرابعة - ولا يكون النظر أيضا والاعتبار في الوجوه الحسان من المرد والنسوان .
قال أبو الفرج الجوزي : قال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري بلغني عن هذه الطائفة
التي تسمع السماع أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد ، وربما زينته بالحلي والمصبغات
من الثياب ، وتزعم أنها تقصد به الازدياد في الإيمان بالنظر والاعتبار والاستدلال بالصنعة
على الصانع . وهذه النهاية في متابعة الهوى ومخادعة العقل ومخالفة العلم . قال أبو الفرج :
وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل لم يحل الله النظر إلا على صور لا ميل للنفس إليها ، ولاحظ
للهوى فيها ، بل عبرة لا يمازجها شهوة ، ولا يقارنها لذة . ولذلك ما بعث الله سبحانه امرأة
بالرسالة ، ولا جعلها قاضيا ولا إماما ولا مؤذنا ، كل ذلك لأنها محل شهوة وفتنة . فمن قال :
أنا أجد ( 1 ) من الصور المستحسنة عبرا كذبناه . وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن طباعنا
كذبناه ، وإنما هذه خدع الشيطان للمدعين . وقال بعض الحكماء : كل شئ في العالم الكبير
له نظير في العالم الصغير ، ولذلك قال تعالى : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن ( 2 ) تقويم " وقال :
" وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( 3 ) " . وقد بينا وجه التمثيل في أول " الأنعام ( 4 ) " . فعلى العاقل أن ينظر
إلى نفسه ومتفكر في خلقه من حين كونه ماء دافقا إلى كونه خلقا سويا ، يعان بالأغذية ويربى
بالرفق ، ويحفظ باللين حتى يكتسب القوى ، ويبلغ الأشد . وإذا هو قد قال : أنا ، وأنا ،
ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، وسيعود مقبورا ، فيا ويحه إن كان
محسورا . قال الله تعالى " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار
مكين - إلى قوله - تبعثون ( 5 ) " فينظر أنه عبد مربوب مكلف ، مخوف بالعذاب إن قصر ، مرتجيا ( 6 )
بالثواب إن ائتمر ( 7 ) ، فيقبل على عبادة مولاه ( فإنه ( 8 ) ) وإن كان لا يراه يراه و ( لا ( 7 ) ) يخشى الناس
هامش
( 1 ) في ى : آخذ
( 2 ) راجع ج 20 ص 113 .
( 3 ) راجع ج 17 ص 40 .
( 4 ) راجع ج 6 ص 387 .
( 5 ) راجع ج 12 ص 108 .
( 6 ) من ز . وفى ى : فرحا .
( 7 ) في ع : إن شمر .
( 7 ) من ع