عنها ) أي عالم بها كثير السؤال عنها . قال ابن فارس : الحفي العالم بالشئ . والحفي
المستقصي في السؤال . قال الأعشى :
فإن تسألي عني فيارب سائل * خفي عن الأعشى به حيث أصعدا
يقال : أحفى في المسألة وفي الطلب ، فهو محف وحفي على التكثير ، مثل مخصب وخصيب .
قال محمد بن يزيد : المعنى يسألونك كأنك حفي بالمسألة عنها ، أي ملح . يذهب إلى أنه ليس
في الكلام تقديم وتأخير . وقال ابن عباس وغيره : هو على التقديم والتأخير ، والمعنى :
يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي حفي ببرهم وفرح بسؤالهم . وذلك لأنهم قالوا : بيننا
وبينك قرابة فأسر إلينا بوقت الساعة . ( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس
لا يعلمون ) ليس هذا تكريرا ، ولكن أحد المسلمين لوقوعها والآخر لكنهها .
قوله تعالى : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله
ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء
إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( 188 )
قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) أي لا أملك أن أجلب إلى نفسي
خيرا ولا أدفع عنها شرا ، فكيف أملك علم الساعة . وقيل : لا أملك لنفسي الهدى والضلال .
( إلا ما شاء الله ) في موضع نصب بالاستثناء . والمعنى : إلا ما شاء الله أن يملكني يمكنني منه . وأنشد سيبويه :
* مهما شاء بالناس يفعل ( 1 ) *
( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل
مني من قبل أن يعرفنيه لفعلته . وقيل : لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت
فلم أغلب . وقال ابن عباس : لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب
ما يكفيني . وقيل : المعنى لو كنت أعلم التجارة التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها . وقيل :
هامش
( 1 ) عجز بيت للأسود بن يعفر : والبيت : ألا هل لهذا الدهر من متعلل * عن الناس مهما . الخ .