بعد شخوصه . ( أعجلتم أمر ربكم ) أي سبقتموه . والعجلة : التقدم بالشئ قبل وقته ،
وهي مذمومة . والسرعة : عمل الشئ في أول أوقاته ، وهي محمودة . قال يعقوب : يقال
عجلت الشئ سبقته . وأعجلت الرجل استعجلته ، أي حملته على العجلة . ومعنى " أمر ربكم "
أي ميعاد ربكم ، أي وعد أربعين ليلة . وقيل : أن تعجلتم سخط ربكم . وقيل : أعجلتم بعبادة
العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم .
قوله تعالى : ( وألقى الألواح ) فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( وألقى الألواح ) أي مما اعتراه من الغضب والأسف حين
أشرف على قومه وهم عاكفون على عبادة العجل ، وعلى أخيه في إهمال أمرهم ، قال سعيد
بن جبير . ولهذا قيل : ليس الخبر كالمعاينة . ولا التفات لما روي عن قتادة إن صح عنه ،
ولا يصح أن إلقاءه الألواح إنما كان لما رأى فيها من فضيلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم
ولم يكن ذلك لأمته . وهذا قول ردئ ينبغي أن يضاف إلى موسى صلى الله عليه وسلم .
وقد تقدم عن ابن عباس رضي الله عنه أن الألواح تكسرت ، وأنه رفع منها التفصيل وبقي
( فيها ( 1 ) ) الهدى والرحمة .
الثانية - وقد استدل بعض جهال المتصوفة بهذا على جواز رمي الثياب إذا اشتد
طربهم على المغنى . ثم منهم من يرمي بها صحاحا ، ومنهم من يخرقها ثم يرمي بها . قال : هؤلاء
في غيبة فلا يلامون ، فإن موسى عليه السلام لما غلب عليه الغم بعبادة قومه العجل ، رمى
الألواح فكسرها ، ولم يدر ما صنع . قال أبو الفرج الجوزي : من يصحح عن موسى عليه
السلام أنه رماها رمي كاسر ؟ والذي ذكر في القرآن ألقاها ، فمن أين لنا أنها تكسرت ؟ ثم لو قيل :
تكسرت فمن أين لنا أنه قصد كسرها ؟ ثم لو صححنا ذلك عنه قلنا كان في غيبة ، حتى لو كان
بين يديه بحر من نار لخاضه . ومن يصحح لهؤلاء غيبتهم وهم يعرفون المغنى من غيره ،
ويحذرون من بئر لو كانت عندهم . ثم كيف تقاس أحوال الأنبياء على أحوال هؤلاء السفهاء .
وقد سئل ابن عقيل عن تواجدهم وتخريق ثيابهم فقال : خطأ وحرام ، وقد نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال . فقال له قائل : فإنهم لا يعقلون ما يفعلون . فقال :
هامش
( 1 ) من ب .