التاسعة عشرة - اللام في قوله : " لا نشتري " جواب لقوله : " فيقسمان " لان
أقسم يلتقي بما يلتقي به القسم ، وهو " لا " و " ما " في النفي ، " وإن " واللام في الايجاب .
والهاء في " به " عائد على اسم الله تعالى ، وهو أقرب مذكور ، المعنى : لا نبيع حظنا من
الله تعالى بهذا العرض . ويحتمل أن يعود على الشهادة وذكرت على معنى القول ، كما قال
صلى الله عليه وسلم : [ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ] فأعاد [ الضمير ] ( 1 )
على معنى الدعوة الذي هو الدعاء ، وقد تقدم في سورة " النساء " .
الموفية عشرين - قوله تعالى : " ثمنا " قال الكوفيون : المعنى ذا ثمن أي سلعة ذا ثمن ،
فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وعندنا وعند كثير من العلماء أن الثمن قد يكون هو
ويكون السلعة ، فإن الثمن عندنا مشترى كما أن المثمون مشترى ، فكل واحد من المبيعين ثمنا
ومثمونا كان البيع دائرا على عرض ونقد ، أو على عرضين ، أو على نقدين ، وعلى هذا الأصل
تنبني مسألة : إذا أفلس المبتاع ووجد البائع متاعه هل يكون أولى به ؟ قال أبو حنيفة : لا يكون
أولى به ، وبناه على هذا الأصل ، وقال : يكون صاحبها أسوة الغرماء . وقال مالك :
هو أحق بها في الفلس دون الموت . وقال الشافعي : صاحبها أحق بها في الفلس والموت .
تمسك أبو حنيفة بما ذكرنا ، وبأن الأصل الكلي أن الدين في ذمة المفلس والميت ،
وما بأيديهما محل للوفاء ، فيشترك جميع الغرماء فيه بقدر رؤوس أموالهم ، ولا فرق في ذلك
بين أن تكون أعيان السلع موجودة أو لا ، إذ قد خرجت عن ملك بائعها ووجبت أثمانها
لهم في الذمة بالاجماع ، فلا يكون لهم إلا أثمانها أو ما وجد منها . وخصص مالك والشافعي
هذه القاعدة بأخبار رويت في هذا الباب رواها الأئمة أبو داود وغيره .
الحادية والعشرون - قوله تعالى : ( ولا نكتم شهادة الله ) أي ما أعلمنا الله من
الشهادة . وفيها سبع قراءات من أرادها وجدها في ( التحصيل ) ( 3 ) وغيره .
هامش
( 1 ) من ك .
( 2 ) راجع ج 5 ص 50 ففيها : ( فإنه ليس بينه ) وهو الشاهد . والأصول جميعا :
( بينها ) فلا شاهد .
( 3 ) وهو تحصيل المنافع على كتاب الدرر اللوامع . في قراءة نافع .