الثانية والعشرون - قوله تعالى : ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) قال عمر : هذه
الآية أعضل ما في هذه السورة من الاحكام . وقال الزجاج : أصعب ما في القرآن من
الاعراب قوله : " من الذين استحق عليهم الأوليان " . عثر على كذا أي اطلع عليه ، يقال :
عثرت منه على خيانة أي اطلعت ، وأعثرت غيري عليه ، ومنه قوله تعالى : " وكذلك أعثرنا
عليهم " ( 1 ) [ الكهف : 21 ] . لأنهم كانوا يطلبونهم وقد خفى عليهم موضعهم ، وأصل العثور الوقوع والسقوط
على الشئ ، ومنه قولهم : عثر الرجل يعثر عثورا إذا وقعت إصبعه بشئ صدمته ، وعثرت
إصبع فلان بكذا إذا صدمته فأصابته ووقعت عليه . وعثر الفرس عثارا قال الأعشى :
بذات ( 2 ) لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا
والعثير الغبار الساطع ، لأنه يقع على الوجه ، والعثير الأثر الخفي لأنه يوقع عليه من خفاء .
والضمير في " أنهما " يعود على الوصيين اللذين ذكرا في قوله عز وجل : " اثنان " عن سعيد
ابن جبير . وقيل : على الشاهدين ، عن ابن عباس . و " استحقا " أي استوجبا " إثما " يعني
بالخيانة ، وأخذهما ما ليس لهما ، أو باليمين الكاذبة أو بالشهادة الباطلة . وقال أبو علي : الاثم
هنا اسم الشئ المأخوذ ، لان آخذه بأخذه آثم ، فسمي إثما كما سمي ما يؤخذ بغير حق مظلمة .
وقال سيبويه : المظلمة اسم ما أخذ منك ، فكذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر وهو الجام .
الثالثة والعشرون - قوله تعالى : ( فاخران يقومان مقامهما ) يعني في الايمان
أو في الشهادة ، وقال " آخران " بحسب أن الورثة كانا اثنين . وارتفع " آخران " بفعل
مضمر . " يقومان " في موضع نعت . " مقامهما " مصدر ، وتقديره : مقاما مثل مقامهما ،
ثم أقيم النعت مقام المنعوت ، المضاف مقام المضاف إليه
الرابعة والعشرون - قوله تعالى : ( من الذين استحق عليهم ( 3 ) الأوليان ) قال ابن السري :
المعنى استحق عليهم الايصاء ، قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل فيه ، لأنه لا يجعل
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 378 ( 2 ) ناقة ذات لوث أي قوة ، وكذا عفرناة ، والمعنى أنها لا تعثر لقوتها ،
فلو عثرت لقلت تعست . وقوله : ( بذات لوث ) متعلق ب ( - كلفت ) في بيت قبله وهو :
كلفت مجهولها نفسي وشايعني * همى عليها إذا ما آلها لمعا ( اللسان )
( 3 ) قراءة نافع بالبناء للمفعول ، وهي قراءة الجمهور .