قلت : قد استنبط بعض العلماء من قوله في حديث علقمة بن وائل عن أبيه : [ فانطلق
ليحلف ] القيام - والله أعلم - أخرجه مسلم . الرابع - التغليظ باللفظ ، فذهبت طائفة
إلى الحلف بالله لا يزيد عليه ، لقوله تعالى : " فيقسمان بالله " وقوله : " قل إي وربي " ( 1 ) [ يونس : 53 ]
وقال : " وتالله لأكيدن أصنامكم " ( 2 ) [ الأنبياء : 57 ] وقوله عليه السلام : [ من كان حالفا فليحلف بالله
أو ليصمت ] . وقول الرجل : والله لا أزيد عليهن . وقال مالك : يحلف بالله الذي لا إله
إلا هو ما له عندي حق ، وما ادعاه علي باطل ، والحجة له ما رواه أبو داود حدثنا مسدد قال
حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال - يعني لرجل حلفه [ احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك
شئ ] يعني للمدعي ، قال أبو داود : أبو يحيى اسمه زياد ( 3 ) كوفي ثقة ثبت . وقال الكوفيون :
يحلف بالله لا غير ، فإن اتهمه القاضي غلظ عليه اليمين ، فيحلفه بالله الذي لا إله إلا هو عالم
الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية الذي يعلم خائنة الأعين
وما تخفي الصدور . وزاد أصحاب الشافعي التغليظ بالمصحف . قال ابن العربي : وهو بدعة
ما ذكرها أحد قط من الصحابة . وزعم الشافعي أنه رأى ابن مازن قاضي صنعاء يحلف
بالمصحف ويأمر أصحابه بذلك [ ويرويه ] ( 4 ) عن ابن عباس ، ولم يصح .
قلت : وفي كتاب ( المهذب ) وإن حلف بالمصحف وما فيه من القرآن فقد حكى
الشافعي عن مطرف أن ابن الزبير كان يحلف على المصحف ، قال : ورأيت مطرفا بصنعاء
يحلف ( 5 ) على المصحف ، قال الشافعي : وهو حسن . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لا ينبغي
للحاكم أن يستحلف بالطلاق والعتاق والمصحف ( 6 ) .
قلت : قد تقدم في الايمان : وكان قتادة يحلف بالمصحف . وقال أحمد وإسحق :
لا يكره ذلك ، حكاه عنهما ابن المنذر .
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 351 ( 2 ) راجع ج 11 ص 296 ( 3 ) هو أبو يحيى زياد الأعرج مولى
الأنصار .
( 4 ) من الأصول . وفي ابن العربي : ويأثر أصحابه ذلك عن ابن عباس .
( 5 ) وفي ب وج وع وى وه : يستحلف .
( 6 ) في ب وع وه وى : أو المصحف .