فصح أن الشهادة قد تكون بمعنى اليمين ، ومنه قوله تعالى : " فشهادة أحدهم أربع
شهادات " ( 1 ) [ النور : 6 ] . وقد روى معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال : قام رجلان من أولياء
الميت فحلفا . " لشهادتنا أحق " ابتداء وخبر . وقوله : ( وما اعتدينا ) أي تجاوزنا الحق
في قسمنا . ( إنا إذا لمن الظالمين ) أي إن كنا حلفنا على باطل ، وأخذنا ما ليس لنا .
السادسة والعشرون - قوله تعالى : " ذلك أدنى " ابتداء وخبر . " أن " في موضع
نصب . " يأتوا " نصب ب " - أن " . " أو يخافوا " عطف عليه . " أن ترد " في موضع
نصب ب " - يخافوا " . " إيمان بعد أيمانهم " قيل : الضمير في " يأتوا " و " يخافوا " راجع إلى
الموصى إليهما ، وهو الأليق بمساق الآية . وقيل : المراد به الناس ، أي أحرى أن يحذر
الناس الخيانة فيشهدوا بالحق خوف الفضيحة في رد اليمين على المدعي ، والله أعلم .
السابعة والعشرون - قوله تعالى : ( واتقوا الله واسمعوا ) أمر ، ولذلك حذفت منه
النون ، أي اسمعوا ما يقال لكم ، قابلين له ، متبعين أمر الله فيه . ( والله لا يهدى القوم
الفاسقين ) فسق يفسق ويفسق إذا خرج من الطاعة إلى المعصية ، وقد تقدم ( 2 ) ، والله أعلم .
قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم
لنا إنك أنت علام الغيوب ( 109 )
قوله تعالى : ( يوم يجمع الله الرسل ) يقال : ما وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ؟
فالجواب - أنه اتصال الزجر عن الاظهار خلاف الابطان في وصية أو غيرها مما ينبئ أن
المجازي عليه عالم به . و " يوم " ظرف زمان والعامل فيه " واسمعوا " أي واسمعوا خبر يوم . وقيل :
التقدير واتقوا يوم يجمع الله الرسل ، عن الزجاج . وقيل : التقدير اذكروا أو احذروا يوم
القيامة حين يجمع الله الرسل ، والمعنى متقارب ، والمراد التهديد والتخويف . ( فيقول ماذا
أجبتم ) أي ما الذي أجابتكم به أممكم ؟ وما الذي رد عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 182 ( 2 ) راجع ج 1 ص 245