في تحليف الذميين أنه باليمين تكمل شهادتهما وتنفذ الوصية لأهلها روى أبو داود عن الشعبي
أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء ( 1 ) هذه ( 2 ) ، ولم يجد أحدا من المسلمين [ حضره ] ( 3 )
يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة فأتيا الأشعري فأخبراه ،
وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأحلفهما بعد العصر : [ بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا
وإنها لوصية الرجل وتركته ] فأمضى شهادتهما . قال ابن عطية : وهذه الريبة عند من لا يرى
الآية منسوخة تترتب في الخيانة ، وفي الاتهام بالميل إلى بعض الموصى لهم دون بعض ، وتقع
مع ذلك اليمين عنده ، وأما من يرى الآية منسوخة فلا يقع تحليف إلا أن يكون الارتياب
في خيانة أو تعد بوجه من وجوه التعدي ، فيكون التحليف عنده بحسب الدعوى على منكر
لا على أنه تكميل للشهادة . قال ابن العربي : يمين الريبة والتهمة على قسمين : أحدهما -
ما تقع الريبة فيه بعد ثبوت الحق وتوجه الدعوى فلا خلاف في وجوب اليمين . الثاني -
التهمة المطلقة في الحقوق والحدود ، وله تفصيل بيانه في كتب الفروع ، وقد تحققت ها هنا
الدعوى وقويت حسبما ذكر في الروايات .
السابعة عشرة - الشرط في قوله : " إن ارتبتم " يتعلق بقوله : " تحبسونهما " لا بقوله
" فيقسمان " لان هذا الحبس سبب القسم .
الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ) أي يقولان
في يمينهما لا نشتري بقسمنا عوضا نأخذه بدلا مما أوصى به ولا ندفعه إلى أحد ولو كان
الذي نقسم له ذا قربى منا . وإضمار القول كثير ، كقوله : " والملائكة يدخلون عليهم
من كل باب . سلام عليكم " ( 4 ) [ الرعد : 23 - 24 ] أي يقولون سلام عليكم . والاشتراء ها هنا ليس بمعنى
البيع ، بل هو التحصيل .
هامش
( 1 ) دقوقاء ( بفتح أوله وضم ثانيه وبعد الواو قاف أخرى وألف ممدودة وتقصر ) : مدينة بين إربل وبغداد
معروفة ، لها ذكر في الاخبار والفتوح ، كما بها وقعة للخوارج . ( معجم البلدان ) .
( 2 ) كذا في الأصول .
ويبدو أن فيه سقطا فليتأمل .
( 3 ) في ب وج وك وى وع وه .
( 4 ) راجع ج 9 ص 310