الثامنة عشرة - فلو كانت له سن زائدة فقلعت ففيها حكومة ، وبه قال فقهاء الأمصار .
وقال زيد بن ثابت : فيها ثلث الدية . قال ابن العربي : وليس في التقدير دليل ، فالحكومة
أعدل . قال ابن المنذر : ولا يصح ما روي عن زيد ، وقد روي عن علي أنه قال : في السن
إذا كسر بعضها أعطي صاحبها بحساب ما نقص منه ، وهذا قول مالك والشافعي وغيرهما .
قلت : وهنا انتهى ما نص الله عز وجل عليه من الأعضاء ، ولم يذكر الشفتين
واللسان وهي :
التاسعة عشرة - فقال الجمهور : وفي الشفتين الدية ، وفي كل واحدة منهما نص الدية
لا فضل للعليا منهما على السفلي . وروي عن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والزهري :
في الشفة العليا ثلث الدية ، وفي الشفة السفلي ثلثا الدية . وقال ابن المنذر : وبالقول الأول
أقول ، للحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( وفي الشفتين الدية )
ولأن في اليدين الدية ومنافعهما مختلفة . وما قطع من الشفتين فبحساب ذلك . وأما اللسان
فجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في اللسان الدية ) . وأجمع أهل العلم
من أهل المدينة وأهل الكوفة وأصحاب الحديث وأهل الرأي على القول به ، قاله ابن المنذر .
الموفية عشرين - واختلفوا في الرجل يجني على لسان الرجل فيقطع من اللسان شيئا ،
ويذهب من الكلام بعضه ، فقال أكثر أهل العلم : ينظر إلى مقدار ما ذهب من الكلام من
ثمانية وعشرين حرفا فيكون عليه من الدية بقدر ما ذهب من كلامه ، وإن ذهب الكلام كله
ففيه الدية ، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق وأصحاب الرأي . وقال مالك : ليس
في اللسان قود لعدم الإحاطة باستيفاء القود . فإن أمكن فالقود هو الأصل .
الحادية والعشرون - واختلفوا في لسان الأخرس يقطع ، فقال الشعبي ومالك وأهل
المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأبو ثور والنعمان وصاحباه : فيه حكومة . قال
ابن المنذر : وفيه قولان شاذان : أحدهما - قول النخعي أن فيه الدية . والآخر - قول
قتادة أن فيه ثلث الدية . فال ابن المنذر : والقول الأول أصح ، لأنه الأقل مما قيل . قال
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 200
مساهمون: القرطبي
ص٢٠٠