الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( والسن بالسن ) قال ابن المنذر : وثبت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه أقاد من سن وقال : ( كتاب الله القصاص ) . وجاء الحديث عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في السن خمس من الإبل ) . قال ابن المنذر :
فبظاهر هذا الحديث نقول ، لا فضل للثنايا منها على الأنياب والأضراس والرباعيات ( 1 ) ، لدخولها
كلها في ظاهر الحديث ، وبه يقول الأكثر من أهل العلم . وممن قال بظاهر الحديث
ولم يفضل شيئا منها على شئ عروة بن الزبير وطاوس والزهري وقتادة ومالك والثوري
والشافعي وأحمد وإسحق والنعمان وابن الحسن ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس ومعاوية . وفيه قول ثان - رويناه عن عمر بن الخطاب أنه قضى فيما أقبل
من الفم بخمس فرائض خمس فرائض ، وذلك خمسون دينارا ، قيمة كل فريضة عشرة دنانير .
وفي الأضراس ببعير بعير . وكان عطاء يقول : في السن والرباعيتين والنابين خمس خمس ،
وفيما بقي بعيران بعيران ، أعلى الفم وأسفله سواء ، والأضراس سواء ، قال أبو عمر : أما ما رواه
مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قضى في الأضراس ببعير
بعير فإن المعنى في ذلك أن الأضراس عشرون ضرسا ، والأسنان اثنا عشر سنا : أربع ثنايا
وأربع رباعيات وأربع أنياب ، فعلى قول عمر تصير الدية ثمانين بعيرا ، في الأسنان خمسة
خمسة ، وفي الأضراس بعير بعير . وعلى قول معاوية في الأضراس والأسنان خمسة أبعرة خمسة
أبعرة ، تصير الدية ستين ومائة بعير . وعلى قول سعيد بن المسيب بعيرين بعيرين في الأضراس
وهي عشرون ضرسا . يجب لها أربعون . وفي الأسنان خمسة أبعرة خمسة أبعرة فذلك ستون ،
وهي تتمة المائة بعير ، وهي الدية كاملة من الإبل . والاختلاف بينهم إنما هو في الأضراس
لا في الأسنان . قال أبو عمر : واختلاف العلماء من الصحابة والتابعين في ديات الأسنان
وتفضيل بعضها على بعض كثير جدا ، والحجة قائمة لما ذهب إليه الفقهاء مالك وأبو حنيفة
والثوري ، بظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وفي السن خمس من الإبل )
هامش
( 1 ) الرباعية ( كثمانية ) : والسن التي بين الثنية والناب .