المريض . وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الآية ، فقال مالك ومن تابعه : ذكر الله
تعالى المرضى والمسافرين في شرط التيمم خرج على الأغلب فيمن لا يجد الماء ، والحاضرون
الأغلب عليهم وجوده فلذلك لم ينص عليهم . فكل من لم يجد الماء أو منعه منه مانع
أو خاف فوات وقت الصلاة ، تيمم المسافر بالنص ، والحاضر بالمعنى . وكذلك المريض بالنص
والصحيح بالمعنى . وأما من منعه في الحضر فقال : إن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض
والمسافر ، كالفطر وقصر الصلاة ، ولم يبح التيمم إلا بشرطين ، وهما المرض والسفر ،
فلا دخول للحاضر الصحيح في ذلك لخروجه من شرط الله تعالى . وأما قول الحسن وعطاء
الذي منعه جملة مع وجود الماء فقال : إنما شرطه الله تعالى مع عدم الماء ، لقوله تعالى :
( فلم يجدوا ماء فتيمموا ( فلم يبح التيمم لاحد إلا عند فقد الماء . وقال أبو عمر : ولولا
قول الجمهور وما روي من الأثر لكان قول الحسن وعطاء صحيحا ، والله أعلم . وقد أجاز
رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم لعمرو بن العاص وهو مسافر إذ خاف الهلاك إن اغتسل
بالماء ، فالمريض أحرى بذلك .
قلت : ومن الدليل على جواز التيمم في الحضر إذا خاف فوات الصلاة إن ذهب
إلى الماء الكتاب والسنة :
أما الكتاب فقوله سبحانه : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) يعني المقيم إذا عدم الماء
تيمم . نص عليه القشيري عبد الرحيم قال : ثم يقطع النظر في وجوب القضاء ، لأن عدم
الماء في الحضر عذر نادر وفي القضاء قولان :
قلت : وهكذا نص أصحابنا فيمن تيمم في الحضر ، فهل يعيد إذا وجد الماء أم لا ،
المشهور من مذهب مالك أنه لا يعيد وهو الصحيح . وقال ابن حبيب ومحمد بن عبد الحكم .
يعيد أبدا ، ورواه ابن المنذر عن مالك . وقال الوليد عنه : يغتسل وإن طلعت الشمس .
وأما السنة فما رواه البخاري عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال :
أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو ( بئر جمل ( 1 ) ) فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي
هامش
( 1 ) بئر جمل : موضع بقرب المدينة .