خفيفا لا يخامر القلب ولا يغمره لم يضر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء إلا على من
نام مضطجعا أو متوركا . وقال الشافعي : من نام جالسا فلا وضوء عليه ، ورواه ابن وهب
عن مالك . والصحيح من هذه الأقوال مشهور مذهب مالك ، لحديث ابن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة [ يعني العشاء ( 1 ) ] فأخرها حتى رقدنا [ في المسجد ( 1 ) ] ثم استيقظنا
ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( ليس أحد من أهل
الأرض ينتظر الصلاة غيركم ) رواه الأئمة واللفظ للبخاري ، وهو أصح ما في هذا الباب من
جهة الاسناد والعمل . وأما ما قاله مالك في موطئه وصفوان بن عسال في حديثه فمعناه :
ونوم ثقيل غالب على النفس ، بدليل هذا الحديث وما كان في معناه . وأيضا فقد روى
حديث صفوان وكيع عن مسعر عن عاصم بن أبي النجود فقال : ( أو ريح ) بدل
( أو نوم ) ، فقال الدارقطني : لم يقل في هذا الحديث ( أو ريح ) غير وكيع عن مسعر .
قلت : وكيع ثقة إمام أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة ، فسقط الاستدلال
بحديث صفوان لمن تمسك به في أن النوم حدث . وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فضعيف ،
رواه الدارقطني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى . غط
أو نفخ ثم قام فصلى ، فقلت : يا رسول الله إنك قد نمت ! فقال : ( إن الوضوء لا يجب
إلا على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ) . تفرد به أبو خالد عن قتادة
ولا يصح ، قاله الدارقطني . وأخرجه أبو داود وقال : قوله : ( الوضوء على من نام مضطجعا )
هو حديث منكر لم يروه إلا أبو خالد يزيد الدالاني عن قتادة ، وروى أو له جماعة عن ابن
عباس لم يذكروا شيئا من هذا . وقال أبو عمر بن عبد البر : هذا حديث منكر لم يروه أحد من
أصحاب قتادة الثقات ، وإنما انفرد به أبو خالد الدلاني ، وأنكروه وليس بحجة فيما نقل ( 2 ) .
وأما قول الشافعي : على كل نائم الوضوء إلا على الجالس وحده ، وإن كل من زال عن حد
الاستواء ونام فعليه الوضوء ، فهو قول الطبري وداود ، وروي عن علي وابن مسعود وابن
هامش
( 1 ) الزيادة عن البخاري .
( 2 ) في ج : فيما يقال .