في النوم هل حدث كسائر الا حداث ؟ أوليس بحدث أو مظنة حدث ، ثلاثة أقوال :
طرفان وواسطة .
الطرف الأول - ذهب المزني أبو إبراهيم إسماعيل إلى أنه حدث ، وأن الوضوء يجب
بقليله وكثيره كسائر حداث ، وهو مقتضى قول مالك في الموطأ لقوله : ولا يتوضأ
الا من حدث يخرج من ذكر دبر أو نوم . ومقتضى حديث صفوان بن عسال أخرجه
النسائي والدار قطني والترمذي وصححه . رووه جميعا من حديث عاصم بن أبي النجود عن زر
ابن حبيش فقال : أتيت صفوان بن عسال المرادي فقلت : جئتك أسألك عن المسح على
الخفين ، قال : [ نعم ( 1 ) ] كنت في الجيش الذي بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا
أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلنا هما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ، ويوما وليلة إذا أقمنا ،
ولا نخلعهما من بول ولا غائط ولا نوم [ ولا نخلعهما ( 1 ) ] الا من جنابة . ففي هذا الحديث وقول
مالك التسوية بين الغائط والبول والنوم . قالوا : والقياس أنه لما كان كثيره وما غلب على
العقل منه حدثا وجب أن يكون قليله كذلك . وقد روى عن علي بن أبي طالب قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ ) وهذا عام . أخرجه
أبو داود ، وأخرجه الدارقطني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما الطرف الآخر فروى عن أبي موسى الأشعري ما يدل على أن النوم عنده ليس بحدث
على أي حال كان ، حتى يحدث النائم حدثا غير النوم ، لأنه كان يوكل من يحرسه إذا نام .
فإن لم يخرج منه حدث قام من نومه وصلى ، وروى عن عبيدة وسعيد بن المسيب والأوزاعي
في رواية محمود بن خالد . والجمهور على خلاف هذين الطرفين . فأما جملة مذهب مالك فان
كل نائم استثقل نوما ، وطال نومه على أي حال كان ، فقد وجب عليه الوضوء ، وهو قول
الزهري وربيعة والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم . قال أحمد بن حنبل : فإن كان النوم
هامش
( 1 ) الزيادة عن سنن الدارقطني .
( 2 ) السه : الاست ، وأصله الستة بالتحريك فحذفت عين الفعل ، ويروى ( الست ) بحذف لام الفعل .