الليثي . وأغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون ، وهم على ماء يقال له
المريسيع من ناحية قديد ( 1 ) مما يلي الساحل ، فقتل من قتل وسبى [ من سبى ( 2 ) ] النساء والذرية وكان
شعارهم يومئذ : أمت أمت . وقد قيل : إن بني المصطلق جمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وأرادوه ، فلما بلغه ذلك خرج إليهم فلقيهم على ماء . فهذا ما جاء في بدء التيمم والسبب فيه .
وقد قيل : إن آية المائدة آية التيمم ، على ما يأتي بيانه هناك . قال أبو عمر : فأنزل الله
تعالى آية التيمم ، وهي آية الوضوء المذكورة في سورة ( المائدة ( 2 ) ) ، أو الآية التي في سورة
( النساء ) . ليس التيمم مذكورا في غير هاتين الآيتين وهما مدنيتان .
الحادية والعشرون - قوله تعالى : ( مرضى ) المرض عبارة عن خروج البدن عن حد
الاعتدال والاعتياد ، إلى الاعوجاج والشذوذ . وهو على ضربين : كثير ويسير ، فإذا كان
كثيرا بحيث يخاف الموت لبرد الماء ، أو للعلة التي به ، أو يخاف فوت بعض الأعضاء ،
فهذا يتيمم بإجماع ، إلا ما روي عن الحسن وعطاء أنه يتطهر وإن مات . وهذا مردود
بقوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ( 3 ) ) وقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) .
وروى الدارقطني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل : ( وإن كنتم مرضى
أو على سفر ) قال : إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب
فيخاف أن يموت إن اغتسل ، تيمم . وعن سعيد بن جبير أيضا عن ابن عباس قال : رخص
للمريض في التيمم بالصعيد . وتيمم عمرو بن العاص لما خاف أن يهلك من شدة البرد ولم يأمره
صلى الله عليه وسلم بغسل ولا إعادة . فإن كان يسيرا إلا أنه يخاف معه حدوث علة أو زيادتها
أو بطء برء فهؤلاء يتيممون بإجماع من المذهب . قال ابن عطية : فيما حفظت .
قلت : قد ذكر الباجي فيه خلافا ، قال القاضي أبو الحسن : مثل أن يخاف الصحيح
نزلة أو حمى ، وكذلك إن كان المريض يخاف زيادة مرض ، وبنحو ذلك قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : لا يجوز له التيمم مع وجود الماء إلا أن يخاف التلف ، ورواه القاضي أبو الحسن
عن مالك . قال ابن العربي : ( قال الشافعي لا يباح التيمم للمريض إلا إذا خاف التلف ،
هامش
( 1 ) قديد : موضع بين مكة والمدينة ، أو ماء .
( 2 ) في ج . راجع ج 6 ص 80
( 3 ) راجع ج 12 ص 99