وسطها ومعظمها . وعقر الحوض : مؤخره حيث تقف الإبل إذا وردت ، يقال : عقر وعقر
مثل عسر وعسر ، والجمع الأعقار فهو لفظ مشترك . والكاف في قوله " كذلك " في موضع
نصب ، أي يفعل الله ما يشاء مثل ذلك . والغلام مشتق من الغلمة وهو شدة طلب النكاح .
واغتلم الفحل غلمة هاج من شهوة الضراب . وقالت ليلى الأخيلية :
شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاها
والغلام الطار الشارب . وهو بين الغلومة والغلومية ، والجمع الغلمة والغلمان . ويقال :
إن الغيلم الشاب والجارية أيضا . والغيلم : ذكر السلحفاة . والغيلم : موضع . واغتلم البحر :
هاج وتلاطمت أمواجه .
قوله تعالى : قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس
ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار ( 41 )
" جعل " هنا بمعنى صير لتعديه إلى
مفعولين . و " لي " في موضع المفعول الثاني . ولما بشر بالولد ولم يبعد عنده هذا في قدرة
الله تعالى طلب آية - أي علامة - يعرف بها صحة هذا الامر وكونه من عند الله تعالى ،
فعاقبه الله تعالى بأن أصابه السكوت عن كلام الناس لسؤال الآية بعد مشافهة الملائكة إياه ، قاله
أكثر المفسرين . قالوا : وكذلك إن لم يكن من مرض خرس أو نحوه ففيه على كل حال
عقاب ما . قال ابن زيد : إن زكريا عليه السلام لما حملت زوجه منه بيحيى أصبح لا يستطيع
أن يكلم أحدا ، وهو مع ذلك يقرأ التوراة ويذكر الله تعالى ، فإذا أراد مقاولة أحد لم يطقه .
الثانية - قوله تعالى : ( إلا رمزا ) الرمز في اللغة الايماء بالشفتين ، وقد يستعمل
في الايماء بالحاجبين والعينين واليدين ، وأصله الحركة . وقيل : طلب ، تلك الآية زيادة طمأنينة .
المعنى : تمم النعمة بأن تجعل لي آية ، وتكون تلك الآية زيادة نعمة وكرامة ، فقيل له : " آيتك
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 80
مساهمون: القرطبي
ص٨٠