ابن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) - ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم
بيده إلى قذاة ( 1 ) من الأرض فأخذها وقال : ( كان ذكره [ هكذا ] ( 2 ) مثل هذه القذاة ) . وقيل :
معناه الحابس نفسه عن معاصي الله عز وجل . " ونبيا من الصالحين " قال الزجاج : الصالح
الذي يؤدي لله ما افترض عليه ، وإلى الناس حقوقهم .
قوله تعالى : قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر
وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء ( 40 )
قيل : الرب هنا جبريل ، أي قال لجبريل : رب - أي يا سيدي - أنى يكون لي غلام ؟
يعني ولدا ، وهذا قول الكلبي . وقال بعضهم : قوله " رب " يعني الله تعالى . " أنى " بمعنى
كيف ، وهو في موضع نصب على الظرف . وفي معنى هذا الاستفهام وجهان : أحدهما أنه
سأل هل يكون له الولد وهو وامرأته على حاليهما أو يردان إلى حال من يلد ؟ . الثاني سأل
هل يرزق الولد من امرأته العاقر أو من غيرها . وقيل : المعنى بأي منزلة استوجب هذا
وأنا وامرأتي على هذه الحال ، على وجه التواضع . ويروى أنه كان بين دعائه والوقت الذي
بشر فيه أربعون سنة ، وكان يوم بشر ابن تسعين سنة وامرأته قريبة السن منه . وقال ابن عباس
والضحاك : كان يوم بشر ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة ،
فذلك قوله " وامرأتي عاقر " أي عقيم لا تلد . يقال : رجل عاقر وامرأة عاقر بينة العقر .
وقد عقرت وعقر ( بضم القاف فيهما ) تعقر عقرا صارت عاقرا ، مثل حسنت تحسن حسنا ،
عن أبي زيد . وعقارة أيضا . وأسماء الفاعلين من فعل فعيلة ، يقال : عظمت فهي عظيمة
، وظرفت فهي ظريفة . وإنما قيل عاقر لأنه يراد به ذات عقر على النسب ، ولو كان على
الفعل لقال : عقرت فهي عقيرة كأن بها عقرا ، أي كبرا من السن يمنعها من الولد . والعاقر :
العظيم من الرمل لا ينبت شيئا . والعقر أيضا مهر المرأة إذا وطئت على شبهة . وبيضة العقر :
زعموا هي بيضة الديك ، لأنه يبيض في عمره بيضة واحدة إلى الطول . وعقر النار أيضا .
هامش
( 1 ) القذاة : ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك .
( 2 ) من د .