فلان ، أفعل من السيارة ، ففيه دلالة على جواز تسمية الانسان سيدا كما يجوز أن يسمى عزيزا
أو كريما . وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني قريظة : ( قوموا إلى
سيدكم ) . وفي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن : ( إن ابني هذا
سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) وكذلك كان ، فإنه لما قتل علي
رضي الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا وكثير ممن تخلف عن أبيه وممن نكث بيعته ،
فبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان ، ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز
والعراق وسار إليه معاوية في أهل الشام ، فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له " مسكن " من
أرض السواد بناحية الأنبار كره الحسن القتال لعلمه أن إحدى الطائفتين لا تغلب حتى
تهلك أكثر الأخرى فيهلك المسلمون ، فسلم الامر إلى معاوية على شروط شرطها عليه ،
منها أن يكون الامر له من بعد معاوية ، فالتزم كل ذلك معاوية فصدق قول عليه السلام :
( إن ابني هذا سيد ) ولا أسود ممن سوده الله تعالى ورسوله . قال قتادة في قوله تعالى
" وسيدا " قال : في العلم والعبادة . ابن جبير والضحاك : في العلم والتقى . مجاهد : السيد
الكريم . ابن زيد : الذي لا يغلبه الغضب . وقال الزجاج : السيد الذي يفوق أقرانه
في كل شئ من الخير . وهذا جامع . وقال الكسائي : السيد من المعز المسن . وفي الحديث
( ثني من الضأن خير من السيد المعز ) . قال :
سواء عليه شاة عام دنت له * ليذبحها للضيف أم شاة سيد
( وحصورا ) أصله من الحصر وهو الحبس . حصرني الشئ وأحصرني إذا حبسني .
قال ابن ميادة :
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت * عليك ولا أن أحصرتك شغول
وناقة حصور : ضيقة الإحليل . والحصور الذي لا يأتي النساء كأنه محجم عنهن ، كما يقال :
رجل حصور وحصير إذا حبس رفده ولم يخرج ما يخرجه الندامى . يقال : شرب القوم فحصر
عليهم فلان ، أي بخل ، عن أبي عمرو . قال الأخطل :
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 77
مساهمون: القرطبي
ص٧٧