بذلك جبريل عليه السلام . فقالت : يا إبراهيم لم نقص من اسمي حرف ؟ فقال إبراهيم ذلك
لجبريل عليهما السلام . فقال : ( إن ذلك الحرف زيد في اسم ابن لها من أفضل الأنبياء
اسمه حيي وسمي بيحيى ) . ذكره النقاش . وقال قتادة : سمي بيحيى لان الله تعالى أحياه بالايمان
والنبوة . وقال بعضهم : سمي بذلك لان الله تعالى أحيا به الناس بالهدى . وقال مقاتل :
اشتق اسمه من اسم الله تعالى حي فسمي يحيى . وقيل : لأنه أحيا به رحم أمه .
( مصدقا بكلمة من الله ) يعني عيسى في قول أكثر المفسرين . وسمي عيسى كلمة لأنه
كان بكلمة الله تعالى التي هي " كن " فكان من غير أب . وقرأ أبو السمال العدوي " بكلمة "
مكسورة الكاف ساكنة اللام في جميع القرآن ، وهي لغة فصيحة مثل كتف وفخذ . وقيل :
سمي كلمة لان الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله تعالى . وقال أبو عبيد : معنى " بكلمة
من الله " بكتاب من الله . قال : والعرب تقول أنشدني كلمة أي قصيدة ، كما روي أن
الحويدرة ( 1 ) ذكر لحسان فقال : لعن الله كلمته ، يعني قصيدته . وقيل غير هذا من الأقوال .
والقول الأول أشهر وعليه من العلماء الأكثر . و " يحيى " أول من آمن بعيسى عليهما السلام
وصدقه ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين ويقال بستة أشهر . وكانا ابني خالة ،
فلما سمع زكريا شهادته قام إلى عيسى فضمه إليه وهو في خرقه . وذكر الطبري أن مريم لما
حملت بعيسى حملت أيضا أختها بيحيى ، فجاءت أختها زائرة فقالت : يا مريم أشعرت أني
حملت ؟ فقالت لها مريم : أشعرت أنت أني حملت ؟ فقالت لها : وإني لأجد ما في بطني
يسجد لما في بطنك . وذلك أنه روي أنها أحست جنينها يخر برأسه إلى ناحية بطن مريم . قال السدي : فذلك قول " مصدقا بكلمة من الله " . " ومصدقا " نصب على الحال .
( وسيدا ) السيد : الذي يسود قومه وينتهي إلى قوله ، وأصله سيود يقال : فلان أسود من
هامش
( 1 ) الحويدرة تصغير الحادرة بر هو لقب غلب عليه ، واسمه قطبة بن محصن بن جرول . ويعني حسان بن ثابت
رضي الله عنه قصيدته التي مطلعها :
بكرت سمية غدونا فتمتعي * وغدت غدو مفارق لم يربع .
( راجع المفضليات ص 48 طبع أوروبا وكتاب الأغاني ج 3 ص 270 طبع دار الكتب المصرية ) .