بعد بناء عمر بيت المقدس في الاسلام لا يدخله نصراني إلا أوجع ضربا بعد أن كان متعبدهم .
ومن جعلها في قريش قال : كذلك نودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا لا يحج بعد
العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ) . وقيل : هو خبر ومقصوده الامر ، أي
جاهدوهم واستأصلوهم حتى لا يدخل أحد منهم المسجد الحرام إلا خائفا ، كقوله : " وما كان
لكم أن تؤذوا رسول الله ( 1 ) " فإنه نهى ورد بلفظ الخبر .
السابعة - قوله تعالى : " لهم في الدنيا خزي " قيل القتل للحربي ، والجزية للذمي ،
عن قتادة . السدي : الخزي لهم في الدنيا قيام المهدي ، وفتح عمورية ورومية وقسطنطينية ،
وغير ذلك من مدنهم ، على ما ذكرناه في كتاب التذكرة . ومن جعلها في قريش جعل الخزي
عليهم في الفتح ، والعذاب في الآخرة لمن مات منهم كافرا .
قوله تعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله
إن الله وسع عليم ( 115 ) .
فيه خمس مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " ولله المشرق والمغرب " " المشرق " موضع الشروق .
" والمغرب " موضع الغروب ، أي هما له ملك وما بينهما من الجهات والمخلوقات بالايجاد
والاختراع ، كما تقدم . وخصهما بالذكر والإضافة إليه تشريفا ، نحو بيت الله ، وناقة الله ،
ولأن سبب الآية اقتضى ذلك ، على ما يأتي .
الثانية - قوله تعالى : " فأينما تولوا " شرط ، ولذلك حذفت النون ، و " أين "
العاملة ، و " ما " زائدة ، والجواب " فثم وجه الله " . وقرأ الحسن " تولوا " بفتح التاء
واللام ، والأصل تتولوا . و " ثم " في موضع نصب على الظرف ، ومعناها البعد ، إلا أنها مبنية
على الفتح غير معربة لأنها مبهمة ، تكون بمنزلة هناك للبعد ، فإن أردت القرب قلت هنا .
الثالثة - اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه " فأينما تولوا " على خمسة أقوال :
فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة ، أخرجه
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 228 .