الكسر علامة للاسم ، وربما فتحه بعض العرب في الاسم " . والمسجد ( بالفتح ) : جبهة
الرجل حيث يصيبه ندب السجود . والاراب ( 1 ) : السبعة مساجد ، قاله الجوهري .
الثانية - واختلف الناس في المراد بهذه الآية وفيمن نزلت ، فذكر المفسرون أنها
نزلت في بخت نصر ، لأنه كان أخرب بيت المقدس .
وقال ابن عباس وغيره : نزلت
في النصارى ، والمعنى كيف تدعون أيها النصارى أنكم من أهل الجنة ! وقد خربتم بيت
المقدس ومنعتم المصلين من الصلاة فيه . ومعنى الآية على هذا : التعجب من فعل النصارى
ببيت المقدس مع تعظيمهم له ، وإنما فعلوا ما فعلوا عداوة لليهود . روى سعيد عن قتادة
قال : أولئك أعداء الله النصارى ، حملهم إبغاض اليهود على أن أعانوا بخت نصر البابلي
المجوسي على تخريب بيت المقدس . وروي أن هذا التخريب بقي إلى زمن عمر رضي الله
عنه . وقيل : نزلت في المشركين إذ منعوا المصلين والنبي صلى الله عليه وسلم ، وصدوهم عن
المسجد الحرام عام الحديبية . وقيل : المراد من منع من كل مسجد إلى يوم القيامة ، وهو
الصحيح ، لان اللفظ عام ورد بصيغة الجمع ، فتخصيصها ببعض المساجد وبعض الأشخاص
ضعيف ، والله تعالى أعلم .
الثالثة - خراب المساجد قد يكون حقيقيا كتخريب بخت نصر والنصارى بيت
المقدس على ما ذكر أنهم غزوا بني إسرائيل مع بعض ملوكهم - قيل : اسمه نطوس ( 2 ) بن
اسبيسانوس الرومي فيما ذكر الغزنوي - فقتلوا وسبوا ، وحرقوا التوراة ، وقذفوا في بيت المقدس
العذرة وخربوه .
ويكون مجازا كمنع المشركين المسلمين حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد
الحرام ، وعلى الجملة فتعطيل المساجد عن الصلاة وإظهار شعائر الاسلام فيها خراب لها .
هامش
( 1 ) الآراب ( جمع إرب بكسر فسكون ) : الأعضاء ، والمراد بالسبعة : الجبهة واليدان والركبتان والقدمان .
( 2 ) اضطربت الأصول في رسم هذا الاسم ، ففي أ ، ح ، ز ، " بطوس " بالباء الموحدة التحتانية . وفى ب :
" تطرس " بالتاء المثناة من فوق ، وفى ح : " نطوس " بالنون .