معناه ادعى كل فريق منهم أن صاحبه ليس على شئ ، وأنه أحق برحمة الله منه .
" وهم يتلون الكتاب " يعني التوراة والإنجيل ، والحملة في موضع الحال . والمراد ب " الذين
لا يعلمون " في قول الجمهور : كفار العرب ، لأنهم لا كتاب لهم . وقال عطاء : المراد أمم
كانت قبل اليهود والنصارى . الربيع بن أنس : المعنى كذلك قالت اليهود قبل النصارى .
ابن عباس : قدم أهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم فأتتهم أحبار يهود ، فتنازعوا عند
النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالت كل فرقة منهم للأخرى لستم على شئ ، فنزلت الآية .
قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يدكر فيها اسمه
وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم
في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 114 ) .
فيه سبع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يدكر فيها اسمه " " من "
رفع بالابتداء ، و " أظلم " خبره ، والمعنى لا أحد أظلم . و " أن " في موضع نصب على البدل
من " مساجد " ، ويجوز أن يكون التقدير : كراهية أن يذكر ، ثم حذف . ويجوز أن يكون
التقدير : من أن يذكر فيها ، وحرف الخفض يحذف مع " أن " لطول الكلام . وأراد بالمساجد
هنا بيت المقدس ومحاريبه . وقيل الكعبة ، وجمعت لأنها قبلة المساجد أو للتعظيم . وقيل :
المراد سائر المساجد ، والواحد مسجد ( بكسر الجيم ) ، ومن العرب من يقول : مسجد ،
( بفتحها ) . قال الفراء : " كل ما كان على فعل يفعل ، مثل دخل يدخل ، فالمفعل منه بالفتح
اسما كان أو مصدرا ، ولا يقع فيه الفرق ، مثل دخل يدخل مدخلا ، وهذا مدخله ، إلا أحرفا
من الأسماء الزموها كسر العين ، من ذلك : المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمسقط والمفرق
والمجزر والمسكن والمرفق ( من رفق يرفق ) والمنبت والمنسك ( من نسك ينسك ) ، فجعلوا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 76
مساهمون: القرطبي
ص٧٦