إذا عصى أشد من غضبك لوالديك إذا شتما . والكاف من قوله " كذكركم " في موضع
نصب ، أي ذكرا كذكركم . " أو أشد " قال الزجاج : " أو أشد " في موضع خفض
عطفا على ذكركم ، المعنى : أو كأشد ذكرا ، ولم ينصرف لأنه " أفعل " صفة ، ويجوز أن
يكون في موضع نصب بمعنى أو اذكروه أشد . و " ذكرا " نصب على البيان .
قوله تعالى : " فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا " " من " في موضع رفع بالابتداء ،
وإن شئت بالصفة يقول " ربنا آتنا في الدنيا " صلة " من " المراد المشركون . قال أبو وائل
والسدي وابن زيد : كانت العرب في الجاهلية تدعوا في مصالح الدنيا فقط ، فكانوا يسألون
الإبل والغنم والظفر بالعدو ، ولا يطلبون الآخرة ، إذ كانوا لا يعرفونها ولا يؤمنون بها ، فنهوا
عن ذلك الدعاء المخصوص بأمر الدنيا ، وجاء النهي في صيغة الخبر عنهم . ويجوز أن يتناول
هذا الوعيد المؤمن أيضا إذا قصر دعواته في الدنيا ، وعلى هذا ف " ما له في الآخرة من خلاق "
أي كخلاق الذي يسأل الآخرة والخلاق النصيب . و " من " زائدة وقد تقدم .
قوله تعالى : ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار ( 201 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " ومنهم " أي من الناس ، وهم المسلمون يطلبون خير الدنيا والآخرة .
واختلف في تأويل الحسنتين على أقوال عديدة ، فروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أن الحسنة في الدنيا المرأة الحسناء ، وفي الآخرة الحور العين . " وقنا عذاب النار " : المرأة السوء .
قلت : وهذا فيه بعد ، ولا يصح عن علي ، لان النار حقيقة في النار المحرقة ، وعبارة
المرأة عن النار تجوز . وقال قتادة : حسنة الدنيا العافية في الصحة وكفاف المال . وقال
الحسن : حسنة الدنيا العلم والعبادة . وقيل غير هذا . والذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد
بالحسنتين نعم الدنيا والآخرة . وهذا هو الصحيح ، فإن اللفظ يقتضي هذا كله ، فإن " حسنة "
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 432
مساهمون: القرطبي
ص٤٣٢