من التحلل فنتوصل إلى الإغارة . وروى البخاري ( 1 ) عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر
صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون :
أشرق ثبير ( 2 ) ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم فدفع قبل أن تطلع الشمس . وروى
ابن عيينة عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن ابن طاوس عن أبيه أن أهل الجاهلية
كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس ، وكانوا يدفعون من المزدلفة بعد طلوع
الشمس ، فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وعجل هذا ، أخر الدفع من عرفة ، وعجل
الدفع من المزدلفة مخالفا هدى المشركين .
الثالثة - فإذا دفعوا قبل الطلوع فحكمهم أن يدفعوا على هيئة الدفع من عرفة ، وهو
أن يسير الامام بالناس سير العنق ، فإذا وجد أحدهم فرجة زاد في العنق شيئا . والعنق : مشي
للدواب معروف لا يجهل . والنص : فوق العنق ، كالخبب أو فوق ذلك . وفي صحيح مسلم
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما وسئل : كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين أفاض من عرفة ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نص . قال هشام ( 3 ) : والنص
فوق العنق ، وقد تقدم . ويستحب له أن يحرك في بطن محسر قدر رمية بحجر ، فإن لم يفعل
فلا حرج ، وهو من منى . وروى الثوري ( 4 ) وغيره عن أبي الزبير عن جابر قال : دفع رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة وقال لهم : ( أوضعوا في وادي محسر ) وقال لهم : ( خذوا
عني مناسككم ) . فإذا أتوا مني وذلك غدوة يوم النحر ، رموا جمرة العقبة بها ضحى ركبانا إن
قدروا ، ولا يستحب الركوب في غيرها من الجمار ، ويرمونها بسبع حصيات ، كل حصاة منها
مثل حصي الخذف ( 5 ) - على ما يأتي بيانه - فإذا رموها حل لهم كل ما حرم عليهم من اللباس
هامش
( 1 ) في ب ، ج : " النحاس " وهو خطأ .
( 2 ) ثبير ( بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحية ) :
جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منا إلى منى . هذا هو المراد ، وللعرب جبال أخر اسم كل منها ثبير . ( عن زهر
الربى للسيوطي ) .
( 3 ) هشام هو أحد رواة سند هذا الحديث .
( 4 ) في ج ، : " الترمذي " .
( 5 ) الخذف ( بالخاء المعجمة المفتوحة والذال المعجمة الساكنة ) : رميك حصاة أو نواة تأخذها بين الابهام
والسبابة وترمى بها . والمراد الحصا الصغار .