والتفث كله ، إلا النساء والطيب والصيد عند مالك وإسحاق في رواية أبي داود الخفاف عنه .
وقال عمر بن الخطاب وابن عمر : يحل له كل شئ إلا النساء والطيب . ومن تطيب عند
مالك بعد الرمي وقبل الإفاضة لم ير عليه فدية ، لما جاء في ذلك . ومن صاد عنده بعد أن رمى
جمرة العقبة وقبل أن يفيض كان عليه الجزاء . وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : يحل له
كل شئ إلا النساء ، وروي عن ابن عباس .
الرابعة - ويقطع الحاج التلبية بأول حصاة يرميها من جمرة العقبة ، وعلى هذا أكثر
أهل العلم بالمدينة وغيرها ، وهو جائز مباح عند مالك . والمشهور عنه قطعها عند زوال الشمس
من يوم عرفة ، على ما ذكر في موطئه عن علي ، وقال : هو الامر عندنا .
قلت : والأصل في هذه الجملة من السنة ما رواه مسلم عن الفضل بن عباس ، وكان
رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع ( 1 ) للناس حين دفعوا :
( عليكم بالسكينة ) وهو كاف ( 2 ) ناقته حتى دخل محسرا ( وهو من منى ) قال : ( عليكم بحصى
الخذف الذي يرمي به الجمرة ) ، وقال : لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى
جمرة العقبة . في رواية : والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يحذف الانسان . وفي البخاري
عن عبد الله أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، ورمى بسبع
وقال : هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم . وروى الدارقطني عن
عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رميتم وحلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل
شئ إلا النساء وحل لكم الثياب والطيب ) . وفي البخاري عن عائشة قالت : طيبت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين ، حين أحرم ، ولحله حين أحل قبل أن يطوف ،
وبسطت يديها . وهذا هو التحلل الأصغر عند العلماء . والتحلل الأكبر : طواف الإفاضة ، وهو
الذي يحل النساء وجميع محظورات الاحرام ، وسيأتي ذكره في سورة " الحج " ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) أي صباح المزدلفة .
( 2 ) من الكف بمعنى الاسراع .
( 3 ) راجع ج 12 ص 51 .