نكرة في سياق الدعاء ، فهو محتمل لكل حسنة من الحسنات على البدل . وحسنة الآخرة : الجنة
بإجماع . وقيل : لم يرد حسنة واحدة ، بل أراد : أعطنا في الدنيا عطية حسنة ، فحذف الاسم .
الثانية - قوله تعالى : " وقنا عذاب النار " أصل " قنا " أو قنا ، حذفت الواو
كما حذفت في يقي ويشي ، لأنها بين ياء وكسرة ، مثل يعد ، هذا قول البصريين . وقال
الكوفيون : حذفت فرقا بين اللازم والمتعدي . قال محمد بن يزيد : هذا خطأ ، لان العرب
تقول : ورم يرم ، فيحذفون الواو . والمراد بالآية الدعاء في ألا يكون المرء ممن يدخلها
بمعاصيه وتخرجه الشفاعة . ويحتمل أن يكون دعاء مؤكدا لطلب دخول الجنة ، لتكون
الرغبة في معنى النجاة والفوز من الطرفين ، كما قال أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم :
أنا إنما أقول في دعائي : اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار ، ولا أدرى ما دندنتك ( 1 ) ولا دندنة
معاذ . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حولها ( 2 ) ندندن " خرجه أبو داود في سننه
وابن ماجة أيضا .
الثالثة - هذه الآية من جوامع الدعاء التي عمت الدنيا والآخرة . قيل لانس : ادع
الله لنا ، فقال : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قالوا :
زدنا . قال : ما تريدون ! قد سألت الدنيا والآخرة ! . وفي الصحيحين عن أنس قال : كان
أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار ) . قال : فكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها ، فإذا أراد
أن يدعو بدعاء دعا بها فيه . وفي حديث عمر أنه كان يطوف بالبيت وهو يقول : ربنا آتنا
في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ماله هجيرى ( 3 ) غيرها ، ذكره أبو عبيد . وقال
ابن جريج : بلغني أنه كان يأمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف هذه الآية : " ربنا آتنا
هامش
( 1 ) الدندنة : أن يتكلم الرجل الكلام تسمع نغمته ولا يفهم ، وهو أرفع من الهينمة قليلا .
( 2 ) في حاشية السندي على سنن ابن ماجة : " وفى بعض النسخ حولهما بالتثنية ، فعلى الأول معناه حول مقالتك ،
أي كلامنا قريب من كلامك . وعلى الثاني معناه حول الجنة والنار ، أي كلامنا أيضا لطلب الجنة والتعوذ من النار " .
( 3 ) الهجير والهجيري : الدأب والعادة والديدن .