قال الشعبي : من لم يقف بجمع جعلها عمرة . وأجاب من احتج للجمهور بأن قال : أما الآية
فلا حجة فيها على الوجوب في الوقوف ولا المبيت ، إذ ليس ذلك مذكورا فيها ، وإنما فيها مجرد
الذكر . وكل قد أجمع أنه لو وقف بمزدلفة ولم يذكر الله إن حجه تام ، فإذا لم يكن الذكر المأمور به
من صلب الحج فشهود الموطن أولى بألا يكون كذلك . قال أبو عمر : وكذلك أجمعوا أن الشمس
إذا طلعت يوم النحر فقد فات وقت الوقوف بجمع ، وإن من أدرك الوقوف بها قبل طلوع
الشمس فقد أدرك ، ممن يقول إن ذلك فرض ، ومن يقول إن ذلك سنة . وأما حديث
عروة بن مضرس فقد جاء في بعض طرقه بيان الوقوف بعرفة دون المبيت بالمزدلفة ، ومثله
حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ، وأتاه
ناس من أهل نجد فسألوه عن الحج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج عرفة من
أدركها قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه ) . رواه النسائي قال : أخبرنا إسحاق
ابن إبراهيم قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان - يعني الثوري - عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن
ابن يعمر الديلي قال : شهدت . . . ، فذكره . ورواه ابن عيينة عن بكير عن عبد الرحمن بن يعمر
الديلي قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الحج عرفات فمن أدرك عرفة
قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا
إثم عليه ) . وقوله في حديث عروة : ( من صلى صلاتنا هذه ) . فذكر الصلاة بالمزدلفة ،
فقد أجمع العلماء أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصل مع الامام حتى فاتته أن
حجه تام . فلما كان حضور الصلاة مع الامام ليس من صلب الحج كان الوقوف بالموطن
الذي تكون فيه الصلاة أحرى أن يكون كذلك . قالوا : فلم يتحقق بهذا الحديث ذلك الفرض
إلا بعرفة خاصة .
الثامنة ( 1 ) عشرة - قوله تعالى : " واذكروه كما هداكم " كرر الامر تأكيدا ، كما تقول :
ارم . ارم . وقيل : الأول أمر بالذكر عند المشعر الحرام . والثاني أمر بالذكر على حكم
الاخلاص . وقيل المراد بالثاني تعديد النعمة وأمر بشكرها ، ثم ذكرهم بحال ضلالهم ليظهر
هامش
( 1 ) يلاحظ أن الأصول اضطربت في عدد هذه المسائل .