وقيل : عليه القضاء والكفارة . وقال سحنون : إنما يكفر من بيت الفطر ، فأما من نواه
في نهاره فلا يضره ، وإنما يقضي استحسانا .
قلت : هذا حسن .
الموفية عشرين - قوله تعالى : " إلى الليل " إذا تبين الليل سن الفطر شرعا ، أكل
أو لم يأكل . قال ابن العربي : وقد سئل الإمام أبو إسحاق الشيرازي عن رجل حلف
بالطلاق ثلاثا أنه لا يفطر على حار ولا بارد ، فأجاب أنه بغروب الشمس مفطر لا شئ عليه ،
واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر
الصائم ) . وسئل عنها الإمام أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل فقال : لا بد أن يفطر على
حار أو بارد . وما أجاب به الإمام أبو إسحاق أولى ، لأنه مقتضى الكتاب والسنة .
الحادية والعشرون - فإن ظن أن الشمس قد غربت لغيم أو غيره فأفطر ثم ظهرت الشمس
فعليه القضاء في قول أكثر العلماء . وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما
قالت : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل لهشام ( 1 ) :
فأمروا بالقضاء ، قال : لا بد من قضاء ؟ . قال عمر في الموطأ في هذا : الخطب يسير ، وقد
اجتهدنا [ في الوقت ] ( 2 ) يريد القضاء . وروي عن عمر أنه قال : لا قضاء عليه ، وبه قال الحسن
البصري : لا قضاء عليه كالناسي ، وهو قول إسحاق وأهل الظاهر . وقول الله تعالى :
" إلى الليل " يرد هذا القول ، والله أعلم .
الثانية والعشرون - فإن أفطر وهو شاك في غروبها كفر مع القضاء ، قاله مالك ،
إلا أن يكون الأغلب عليه غروبها . ومن شك عنده في طلوع الفجر لزمه الكف عن الاكل ،
فإن أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي ، لم يختلف في ذلك قوله . ومن أهل العلم بالمدينة
وغيرها من لا يرى عليه شيئا حتى يتبين له طلوع الفجر ، وبه قال ابن المنذر . وقال الكيا
الطبري : " وقد ظن قوم أنه إذا أبيح له الفطر إلى أول الفجر فإذا أكل على ظن أن الفجر
لم يطلع فقد أكل بإذن الشرع في وقت جواز الأكل فلا قضاء عليه ، كذلك قال مجاهد وجابر
هامش
( 1 ) هو ابن عروة ، أحد رجال سند هذا الحديث .
( 2 ) زيادة عن الموطأ .