ومرة لا ينزل ، رأيت عليه الكفارة ، لان فاعل ذلك قاصد لانتهاك صومه أو متعرض له .
وإن كانت عادته السلامة فقدر أن كان منه خلاف العادة لم يكن عليه كفارة ، وقد يحتمل
قول مالك في وجوب الكفارة ، لن ذلك لا يجري إلا ممن يكون ذلك طبعه واكتفي بما
ظهر منه . وحمل أشهب الامر على الغالب من الناس أنهم يسلمون من ذلك ، وقولهم في النظر
دليل على ذلك .
قلت : ما حكاه من الاتفاق في النظر وجعله أصلا ليس كذلك ، فقد حكى الباجي
في المنتقى " فإن نظر نظرة واحدة يقصد بها اللذة [ فأنزل ] ( 1 ) فقد قال الشيخ أبو الحسن : عليه
القضاء والكفارة . قال الباجي : وهو الصحيح عندي ، لأنه إذا قصد بها الاستمتاع كانت
كالقبلة وغير ذلك من أنواع الاستمتاع ، والله أعلم " . وقال جابر بن زيد والثوري والشافعي
وأبو ثور وأصحاب الرأي فيمن ردد النظر إلى المرأة حتى أمنى : فلا قضاء عليه ولا كفارة ،
قاله ابن المنذر . قال الباجي : وروى في المدنية ابن نافع عن مالك أنه إن نظر إلى امرأة
متجردة فالتذ فأنزل عليه القضاء دون الكفارة .
الرابعة عشرة - والجمهور من العلماء على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : " وذلك جائز إجماعا ، وقد كان وقع فيه بين الصحابة كلام ثم
استقر الامر على أن من أصبح جنبا فإن صومه صحيح " .
قلت : أما ما ذكر من وقوع الكلام فصحيح مشهور ، وذلك قول أبي هريرة : من
أصبح جنبا فلا صوم له ، أخرجه الموطأ وغيره . وفي كتاب النسائي أنه قال لما روجع : والله
ما أنا قلته ، محمد صلى الله عليه وسلم والله قاله . وقد اختلف في رجوعه عنها ، وأشهر قوليه
عند أهل العلم أنه لا صوم له ، حكاه ابن المنذر ، وروي عن الحسن بن صالح . وعن أبي هريرة
أيضا قول ثالث قال : إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح فهو مفطر ، وإن لم يعلم حتى أصبح
هامش
( 1 ) زيادة عن كتاب " المنتقى " يقتضيها السياق .