فهو صائم ، روي ذلك عن عطاء وطاوس وعروة بن الزبير . وروي عن الحسن والنخعي أن
ذلك يجزي في التطوع ويقضى في الفرض .
قلت : فهذه أربعة أقوال للعلماء فيمن أصبح جنبا ، والصحيح منها مذهب الجمهور ،
لحديث عائشة رضي الله عنها وأم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من
جماع غير احتلام ثم يصوم . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم ، أخرجهما البخاري
ومسلم . وهو الذي يفهم من ضرورة قوله تعالى : " فالآن باشروهن " الآية ، فإنه لما مد
إباحة الجماع إلى طلوع الفجر فبالضرورة يعلم أن الفجر يطلع عليه وهو جنب ، وإنما يتأتى
الغسل بعد الفجر . وقد قال الشافعي : ولو كان الذكر داخل المرأة فنزعه مع طلوع الفجر
أنه لا قضاء عليه . وقال المزني : عليه القضاء لأنه من تمام الجماع ، والأول أصح لما ذكرنا ،
وهو قول علمائنا .
الخامسة عشرة - واختلفوا في الحائض تطهر قبل الفجر وتترك التطهر حتى تصبح ،
فجمهورهم على وجوب الصوم عليها وإجزائه ، سواء تركته عمدا أو سهوا كالجنب ، وهو قول
مالك وابن القاسم . وقال عبد الملك : إذا طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها حتى
طلع الفجر فيومها يوم فطر ، لأنها في بعضه غير طاهرة ، وليست كالجنب لان الاحتلام
لا ينقض الصوم ، والحيضة تنقضه . هكذا ذكره أبو الفرج في كتابه عن عبد الملك . وقال
الأوزاعي : تقضي لأنها فرطت في الاغتسال . وذكر ابن الجلاب عن عبد الملك أنها إن
طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الغسل ففرطت ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها
كالجنب ، وإن كان الوقت ضيقا لا تدرك فيه الغسل لم يجز صومها ويومها يوم فطر ، وقاله
مالك ، وهي كمن طلع عليها الفجر وهي حائض . وقال محمد بن مسلمة في هذه : تصوم
وتقضي ، مثل قول الأوزاعي . وروي عنه أنه شذ فأوجب على من طهرت قبل الفجر ففرطت
وتوانت وتأخرت حتى تصبح - الكفارة مع القضاء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 326
مساهمون: القرطبي
ص٣٢٦