إلا كفارة واحدة ، وسواء طاوعته أو أكرهها ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أجاب السائل
بكفارة واحدة ولم يفصل . وروي عن أبي حنيفة : إن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة ،
وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة لا غير . وهو قول سحنون بن سعيد المالكي . وقال مالك :
عليه كفارتان ، وهو تحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه .
الحادية عشرة - واختلفوا أيضا فيمن جامع ناسيا لصومه أو أكل ، فقال الشافعي
وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : ليس عليه في الوجهين شئ ، لا قضاء ولا كفارة . وقال مالك
والليث والأوزاعي : عليه القضاء ولا كفارة ، وروي مثل ذلك عن عطاء . وقد روي
عن عطاء أن عليه الكفارة إن جامع ، وقال : مثل هذا لا ينسى . وقال قوم من أهل الظاهر :
سواء وطئ ناسيا أو عامدا فعليه القضاء والكفارة ، وهو قول ابن الماجشون عبد الملك ،
وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، لان الحديث الموجب للكفارة لم يفرق فيه بين الناسي والعامد .
قال ابن المنذر : لا شئ عليه .
الثانية عشرة - قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : إذا أكل ناسيا فظن
أن ذلك قد فطره فجامع عامدا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه . قال ابن المنذر : وبه نقول .
وقيل في المذهب : عليه القضاء والكفارة إن كان قاصدا لهتك حرمة صومه جرأة وتهاونا .
قال أبو عمر : وقد كان يجب على أصل مالك ألا يكفر ، لان من أكل ناسيا فهو عنده
مفطر يقضي يومه ذلك ، فأي حرمة هتك وهو مفطر . وعند غير مالك : ليس بمفطر كل من
أكل ناسيا لصومه .
قلت : وهو الصحيح ، وبه قال الجمهور : إن من أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء
عليه وإن صومه تام ، لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أكل
الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق ساقه الله تعالى [ إليه ] ولا قضاء عليه -
في رواية - وليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه ) . أخرجه الدارقطني . وقال : إسناد صحيح
وكلهم ثقات . قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسئل عمن أكل ناسيا في رمضان ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 322
مساهمون: القرطبي
ص٣٢٢