أولياءه نصف الدية ، وإن أرادوا استحيوه وأخذوا منه دية المرأة . وإذا قتلت امرأة رجلا
فإن أراد أولياؤه قتلها قتلوها وأخذوا نصف الدية ، وإلا أخذوا دية صاحبهم واستحيوها .
روى هذا الشعبي عن علي ، ولا يصح ، لان الشعبي لم يلق عليا . وقد روى الحكم عن علي
وعبد الله قالا : إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فهو بها قود ، وهذا يعارض رواية الشعبي عن
علي . وأجمع العلماء على أن الأعور والأشل إذا قتل رجلا سالم الأعضاء أنه ليس لوليه
أن يقتل الأعور ، ويأخذ منه نصف الدية من أجل أنه قتل ذا عينين وهو أعور ،
وقتل ذا يدين وهو أشل ، فهذا يدل على أن النفس مكافئة للنفس ، ويكافئ الطفل فيها
الكبير .
ويقال لقائل ذلك : إن كان الرجل لا تكافئه المرأة ولا تدخل تحت قول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) فلم قتلت الرجل بها وهي لا تكافئه ثم تأخذ نصف
الدية ، والعلماء قد أجمعوا أن الدية لا تجتمع مع القصاص ، وأن الدية إذا قبلت حرم الدم
وارتفع القصاص ، فليس قولك هذا بأصل ولا قياس ، قاله أبو عمر رضي الله عنه . وإذا قتل
الحر العبد ، فإن أراد سيد العبد قتل وأعطى دية الحر إلا قيمة العبد ، وإن شاء استحيا وأخذ
قيمة العبد ، هذا مذكور عن ، علي والحسن ، وقد أنكر ذلك عنهم أيضا .
التاسعة - وأجمع العلماء على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ، والجمهور لا يرون
الرجوع بشئ . وفرقة ترى الاتباع بفضل الديات . قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق
والثوري وأبو ثور : وكذلك القصاص بينهما فيما دون النفس . وقال حماد بن أبي سليمان
وأبو حنيفة : لا قصاص بينهما فيما دون النفس بالنفس وإنما هو في النفس بالنفس ، وهما
محجوجان بإلحاق ما دون النفس بالنفس على طريق الأخرى والأولى ، على ما تقدم .
العاشرة - قال ابن العربي : ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا : يقتل الحر
بعبد نفسه ، ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( من قتل عبده قتلناه ) وهو حديث ضعيف . ودليلنا قوله تعالى : " ومن قتل
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 248
مساهمون: القرطبي
ص٢٤٨