رضي الله عنهما ، وبه قال سعيد بن المسيب وقتادة وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة . والجمهور
من العلماء لا يقتلون الحر بالعبد ، للتنويع والتقسيم في الآية . وقال أبو ثور : لما اتفق جميعهم
على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفوس كانت النفوس أحرى بذلك ، ومن
فرق منهم بين ذلك فقد ناقض . وأيضا فالاجماع فيمن قتل عبدا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة ،
فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم يشبهه في العمد . وأيضا فإن العبد سلعة من السلع يباع ويشترى ،
ويتصرف فيه الحر كيف شاء ، فلا مساواة بينه وبين الحر ولا مقاومة .
قلت : هذا الاجماع صحيح ، وأما قوله أولا : " ولما اتفق جميعهم - إلى قوله - فقد
ناقض " فقد قال ابن أبي ليلى وداود بالقصاص بين الأحرار والعبيد في النفس وفي جميع
الأعضاء ، واستدل داود بقوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) فلم يفرق بين حر
وعبد . وسيأتي بيانه في " النساء ( 1 ) " إن شاء الله تعالى .
السابعة - والجمهور أيضا على أنه لا يقتل مسلم بكافر ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
( لا يقتل مسلم بكافر ) أخرجه البخاري عن علي بن أبي طالب . ولا يصح لهم ما رووه من
حديث ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر مسلما بكافر ، لأنه منقطع ، ومن
حديث ابن البيلماني وهو ضعيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا . قال
الدارقطني : " لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث . والصواب عن ربيعة
عن ابن البيلماني مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وابن البيلماني ضعيف الحديث
لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث ، فكيف بما يرسله " .
قلت : فلا يصح في الباب إلا حديث البخاري ، وهو يخصص عموم قوله تعالى :
" كتب عليكم القصاص في القتلى " الآية ، وعموم قوله : " النفس بالنفس " [ المائدة : 45 ] .
الثامنة - روي عن علي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن البصري أن الآية نزلت
مبينة حكم المذكورين ، ليدل ذلك على الفرق بينهم وبين أن يقتل حر عبدا أو عبد حرا ،
أو ذكر أنثى أو أنثى ذكرا ، وقالا : إذا قتل رجل امرأة فإن أراد أولياؤها قتلوا صاحبهم ووفوا
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 314 .