الحديث أبو خالد الأحمر عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم . وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلا ، وهذا الحديث فيه
اضطراب ، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به ، وإذا قذفه
لا يحد " . وقال ابن المنذر : اختلف أهل العلم في الرجل يقتل ابنه عمدا ، فقالت طائفة :
لا قود عليه وعليه ديته ، وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، وروي ذلك عن
عطاء ومجاهد . وقال مالك وابن نافع وابن عبد الحكم : يقتل به . وقال ابن المنذر : وبهذا
نقول لظاهر الكتاب والسنة ، فأما ظاهر الكتاب فقوله تعالى : " كتب عليكم القصاص
في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد " ، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون
تتكافأ دماؤهم ) ولا نعلم خبرا ثابتا يجب به استثناء الأب من جملة الآية ، وقد روينا فيه
أخبارا غير ثابتة . وحكى الكيا الطبري عن عثمان البتي أنه يقتل الوالد بولده ، للعمومات
في القصاص . وروي مثل ذلك عن مالك ، ولعلهما لا يقبلان أخبار الآحاد في مقابلة
عمومات القرآن .
قلت : لا خلاف في مذهب مالك أنه إذا قتل الرجل ابنه متعمدا مثل أن يضجعه
ويذبحه أو يصبره ( 1 ) مما لا عذر له فيه ولا شبهة في ادعاء الخطأ ، أنه يقتل به قولا واحدا . فأما
إن رماه بالسلاح أدبا أو حنقا فقتله ، ففيه في المذهب قولان : يقتل به ، ولا يقتل به وتغلظ
الدية ، وبه قال جماعة العلماء . ويقتل الا جني بمثل هذا . ابن العربي ( 2 ) : " سمعت شيخنا
فخر الاسلام الشاشي يقول في النظر : لا يقتل الأب بابنه ، لان الأب كان سبب وجوده ،
فكيف يكون هو سبب عدمه ؟ وهذا يبطل بما إذا زنى بابنته فإنه يرجم ، وكان سبب وجودها
وتكون هي سبب عدمه ، [ ثم أي فقه تحت هذا ، ولم لا يكون سبب عدمه إذا عصى الله
تعالى في ذلك ( 3 ) ] . وقد أثروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقاد الوالد
هامش
( 1 ) صبر الانسان وغيره على القتل : أن يحبس ويرمى حتى يموت . وفى أ ، ج : " أو يضربه " .
( 2 ) أثبتنا كلام ابن العربي هنا كما ورد في كتابه " أحكام القرآن " ، وقد ورد في الأصول بنقص وتحريف
من النساخ .
( 3 ) زيادة عن ابن العربي .