إن شاء الله تعالى في سورة " المائدة ( 1 ) " . والاهلال : رفع الصوت ، يقال : أهل بكذا ،
أي رفع صوته . قال ابن أحمر يصف فلاة :
يهل بالفريد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر
وقال النابغة :
أو درة صدفية غواصها * بهج متى يرها يهل ويسجد
ومنه إهلال الصبي واستهلاله ، وهو صياحه عند ولادته . وقال ابن عباس وغيره : المراد
ما ذبح للأنصاب والأوثان ، لا ما ذكر عليه اسم المسيح ، على ما يأتي بيانه في سورة " المائدة ( 1 ) "
إن شاء الله تعالى . وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة ، وغلب ذلك
في استعمالهم حتى عبر به عن النية التي هي علة التحريم ، ألا ترى أن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه راعى النية في الإبل التي نحرها غالب أبو الفرزدق فقال : إنها مما أهل لغير الله به ،
فتركها الناس . قال ابن عطية : ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن
امرأة مترفة صنعت للعبها عرسا فنحرت جزورا ، فقال الحسن : لا يحل أكلها فإنها إنما
نحرت لصنم .
قلت : ومن هذا المعنى ما رويناه عن يحيى بن يحيى التميمي شيخ مسلم قال : أخبرنا
جرير عن قابوس قال : أرسل أبي امرأة إلى عائشة رضي الله عنها وأمرها أن تقرأ عليها السلام
منه ، وتسألها أية صلاة كانت أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدوم عليها .
قالت : كان يصلى قبل الظهر أربع ركعات يطيل فيهن القيام ويحسن الركوع والسجود ،
فأما ما لم يدع قط ، صحيحا ولا مريضا ولا شاهدا ، ركعتين قبل صلاة الغداة . قالت امرأة
عند ذلك من الناس : يا أم المؤمنين ، إن لنا أظارا من العجم لا يزال يكون لهم عيد فيهدون
لنا منه ، أفنأكل منه شيئا ؟ قالت : أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم .
الحادية والعشرون - قوله تعالى : " فمن اضطر " قرئ بضم النون للاتباع
وبالكسر وهو الأصل لالتقاء الساكنين ، وفيه إضمار ، أي فمن اضطر إلى شئ من هذه
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 76 .