في الشحم والحالف في اللحم ، إلا أن يكون للحالف نية في اللحم دون الشحم فلا يحنث ، والله
تعالى أعلم . ولا يحنث في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي إذا حلف ألا يأكل لحما
فأكل شحما . وقال أحمد : إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل الشحم لا بأس به إلا أن يكون
أراد اجتناب الدسم .
السابعة عشرة - لا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به .
وقد روي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخرازة بشعر الخنزير ، فقال :
( لا بأس بذلك ) ذكره ابن خويز منداد ، قال : ولأن الخرازة على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم كانت ، وبعده موجودة ظاهرة ، لا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكرها
ولا أحد من الأئمة بعده . وما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كابتداء الشرع منه .
الثامنة عشرة - لا خلاف في تحريم خنزير البر كما ذكرنا ، وفي خنزير الماء خلاف .
وأبي مالك أن يجيب فيه بشئ ، وقال : أنتم تقولون خنزيرا ! وقد تقدم ، وسيأتي بيانه
في " المائدة ( 2 ) " إن شاء الله تعالى .
التاسعة عشرة - ذهب أكثر اللغويين إلى أن لفظة الخنزير رباعية . وحكى ابن سيده
عن بعضهم أنه مشتق من خزر العين ، لأنه كذلك ينظر ، واللفظة على هذا ثلاثية .
وفي الصحاح : وتخازر الرجل إذا ضيق جفنه ليحدد النظر . والخزر : ضيق العين وصغرها .
رجل أخزر بين الخزر . ويقال : هو أن يكون الانسان كأنه ينظر بمؤخرها . وجمع الخنزير
خنازير . والخنازير أيضا علة معروفة ، وهي قروح صلبة تحدث في الرقبة .
الموفية عشرين - قوله تعالى : " وما أهل به لغير الله " أي ذكر عليه غير اسم الله
تعالى ، وهي ذبيحة المجوسي والوثني والمعطل . فالوثني يذبح للوثن ، والمجوسي للنار ،
والمعطل لا يعتقد شيئا فيذبح لنفسه . ولا خلاف بين العلماء أن ما ذبحه المجوسي لناره
والوثني لوثنه لا يؤكل ، ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما وإن لم يذبحا لناره
ووثنه ، وأجازهما ابن المسيب وأبو ثور إذا ذبح لمسلم بأمره . وسيأتي لهذا مزيد بيان
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 320